تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كتاب « مهمات الواصلين » « 1 » . قال : « وحال الهرب رد حكمه وترك أمره » إلى هاهنا كلام ذي النون رحمة اللّه عليه ، وهذا كلام غيره ولم يسم قائله وكأنه توهم في صحة هذا التفسير للهرب حيث لم يسم قائله أو ضعفه ؛ لأنهم إذا ضعفوا كلام أحدا لا يسمون قائله حفظا لحرمة ، ويقولون : قيل ويقال ، ولو كان القائل معلوما مسمى ، وبيان ضعف هذه الكلمة هو : أن رد حكم اللّه تعالى وترك أمره كفر في رده ، ورده في كفر عندهم ، وفي الشريعة رد حكم اللّه تعالى كفر ، وترك أمره فسق . وقال : « الهرب النسيان » وهذا قريب ، فإن النسيان ربما يقع من البلغاء ، وإنما يعني به نسيانه وبه تعالى لحظة أو لحظتين وما فوقهما في السر ، قال : « ويقال الهرب وسخ المعصية » يعني أنه في الطريقة فوق المعصية في الشريعة وأقبح منها قوله : « وسخ المعصية » أي : كوسخ المعصية . قال : « ويقال الهرب نسيان التوبة وتسويفه » يعني يقال : إن الهرب في الطريقة أو الحقيقة كنسيان التوبة وتأخيرها في الشريعة يعني أنه إن لم يكن كفرا فهو من الكبائر العظام ؛ لأن تسويف التوبة وتأخيرها في الشريعة إصرار على الذنب ، والإصرار على الصغيرة كبيرة ، فكيف الإصرار على الكبيرة ، قال النبي
هامش
( 1 ) مخطوط للمصنف ، بدار الكتب المصرية ، ويعرف ب « مهمات الواصلين من الصوفية البالغين » ، وهو مرتب على اثنين وعشرين بابا ، وذكره البغدادي في هدية العارفين ( ص 498 ) ، وإيضاح المكنون ( 610 ) .