القلب ( هو ) نفاق لا وفاق . ألا ترى كيف علّق كمال الإيمان بهذه الشرائط ، وأقسم ألّا يصحّ إيمانهم على الحقيقة والكمال إلّا باتّباعهم لهذه الشرائط ؟ فكذلك الصحبة لا تتمّ إلّا بشرائطها .
ومن شرائط الصاحب « 1 » بذل النفس والمال والإرادة والاختيار ، ودفع الرفاهة والراحة إلى صاحبه ، والتعب ( 31 آ ) والمشقّة إلى نفسه ، وأن يؤثر مصلحة أخيه على مصلحته ، ويحمّل مضرّة أخيه على مضرّته ، ويترك مسرّته لمضرّته ، ومضرّته لمسرّته ، ويسوؤه ما يسوؤه « 2 » ، ويسرّه ما يسرّه ، ويكونا « 3 » في الاتّفاق كنفس واحدة . فقد لا تصحّ الأخوّة بين اثنين حتّى يقول الواحد للآخر : يا أنا .
ومن شرائط المصحوب أن يكون ذا فراسة وتصرّف ، ويكون له علم « 4 » يحفظ من الجهل ، ويقظة تحفظ من الغفلة ، وهمّة تحفظ من الفتنة ، وتصرّف يجلو « 5 » القلب من الكدورة والظلمة والقسوة ، وحال يوصل إلى اللّه .
والحال الموصل إلى اللّه هو العلم المستعمل ، والتصرّف النافذ ، والهمّة المؤثّرة ، والنظر الفارس ، والدعاء المسموع . كما
قال ، عليه السلام :
« لو أقسم على اللّه لأبرّه »
« 6 » .
فإذا صحّت « 7 » شرائط المصحوب ، بما ذكرناه من صحّة الحال ، فمن
هامش
( 1 ) الصاحب ، في الأصل : الصاحبه .
( 2 ) ويسوؤه ما يسوؤه ، في الأصل : ويسوءه ما يسوءه .
( 3 ) ويكونا ، في الأصل : ويكونوا .
( 4 ) علم ، في الأصل : علما .
( 5 ) يجلو ، في الأصل : يجلوا .
( 6 ) انظر المعجم المفهرس 1 : 159 ، تحت : أبرّ .
( 7 ) صحت ، في الأصل : صح .