تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 98

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٩٨
من مرض الغفلة ، ليكونوا من أصحاب الطريق .

فصل ( 24 ) : في أهل المشاهدة

خلق اللّه تعالى للدنيا قوما ، وللآخرة قوما ، وللجنّة قوما ، وللنّار قوما ، وللمجالسة قوما ، وللمشاهدة قوما « 1 » . فأهل المجالسة والمشاهدة هم من سكّان العلى ، لأنّ قلوبهم من أجناس مرئيّات العلى ، كما أنّ أجسامهم من أجناس ( 32 آ ) الدنيا . وقد ورد في الخبر : « الدنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام على أهل اللّه « 2 » » . فأهل اللّه ، وأهل مجالسة اللّه ، في مشاهدة أنعم ما لهم من الولاية . وإنّما يدركون ذلك ببصائرهم لا بأبصارهم « 3 » . وكما لهم مرئيّ « 4 » غير هذه المرئيّات ، كذلك لهم مسموع غير هذه المسموعات . إذ لهم آذان القلوب وأعين القلوب ، وبذلك يشاهدون أجناس الآخرة في الدنيا ، ويسمعون من اللّه بآذان قلوبهم . وهم جملة الأنبياء ، والأولياء ، والأصفياء ، وأهل الحكمة والمعرفة والمحبّة ، خصّهم اللّه من خزانة آلائه وبهائه وجلاله وجماله ( ب ) أنعم المشاهدة والمؤانسة والمنازلة والمخاطبة ، حين روّحهم بروح النفحات والواردات ، فصغّر في أعينهم الجنّة وما فيها ، لأنّهم من فقراء اللّه ومساكينه ، الذين سكنوا إلى اللّه بقلوبهم وهممهم ، فأطلعهم اللّه على رؤية
هامش
( 1 ) قارن بما جاء في بهجة ، فصل 6 ، 40 / 16 - 17 وفصل 9 ، ص 52 / 14 - 15 ، ثمّ قارن بما جاء في صوم القلب ، فصل 16 ، ص 44 / 18 ، لتجد أنّ ما ورد هنا هو دمج لما ورد في المواقع التي ذكرت . ( 2 ) اللّه ، في الأصل : الدنيا ، ثمّ شطبت ، وكتب فوقها : اللّه ؛ وقارن بصوم القلب ، فصل 16 ، ص 45 / 1 - 2 ، حيث ورد أيضا : « . . . والآخرة حرام على أهل الدنيا ، والدنيا والآخرة . . . » . ( 3 ) لا بأبصارهم ، في الأصل : لابصارهم . ( 4 ) وكما لهم مرئي ، كذا ، ولعلّ الأصح : وكما أنّ لهم مرئيّا .