تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 97

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٩٧
احتياج الناس إلى معرفة الأدب مع اللّه ، لما بعث اللّه رسوله إلى الخلق ، وأمرهم بمتابعته ، حتّى قال اللّه تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
( القرآن الكريم 3 / 31 ) ، معناه : أي اتّبعوني حتّى أعرّفكم طريق الأدب مع اللّه ، فتحبّونه بشرط ما يجب أن يحبّ ، فيحببكم اللّه . فإذا تهذّب الناقص بالكامل في طريق اللّه ، صلح لخدمة أولياء اللّه ، ( ثمّ ) للّه . إذ كلّ من لم يصلح لخدمة أولياء اللّه ، لم يصلح لخدمة اللّه . ومن حرم البركات من أولياء اللّه ، عدم الكرامات من اللّه . ولهذا قال عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
( القرآن الكريم 9 / 119 ) ، أي الزموا صحبة الصادقين لتتأدّبوا بآداب صدقهم ، فتكونوا من الصادقين . لأنّ لأهل « 1 » الصدق في السلوك من الخبايا والهدايا والعطايا ( ما ) لا يصل إليه إلّا أهل الذوق . ومن ذلك قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
( القرآن الكريم 23 / 17 ) . وقوله ( تعالى ) : « أعددت لعبادي الصالحين ، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » « 2 » . وإنّما ذلك ثمرة أدبهم مع الخلق ، ثمّ مع الحقّ . والذي أعدّ للعباد ، إنّما ذلك لقوم وعد ولقوم نقد . فهؤلاء الذين لهم رؤية الخفيّات نقدا ، إنّما بدايته التأدّب والتهذّب ، ونهايته التحبّب والتقرّب . فإذا تقرّبوا صاروا أدلّاء وأطبّاء ، يدلّونهم على معرفة التحقيق ، ويداوونهم « 3 »
هامش
( 1 ) لأهل : في الأصل : أهل . ( 2 ) انظر المعجم المفهرس 1 : 47 ، تحت : أذن ؛ و 3 : 337 ، تحت : صلح ، وقارن بالكتاب المقدّس ، العهد الجديد ، رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس ، الأصحاح الثاني ، العدد 9 حيث يقول : « بل كما هو مكتوب : ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعدّه اللّه للذين يحبّونه » . ( 3 ) يداوونهم ، في الأصل : يداونهم .