تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 94

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٩٤
صاحب حال ووقت ونفس . وهو بمثابة صاحب الوديعة : إن تصرّف فيها ، خان في الأمانة والوديعة . أو يكون كمن أعطي بضاعة ليأكل منها ربحه ، ولا يتصرّف في أصل المال . وكذا « 1 » هذا يعيش ببركة حاله ولا يقدر أن يعطي منها لغيره ، بل تكون ثمرة حاله مقصورة عليه ، قوتا له ، بحدّ كفايته ، لا لغيره . وهذا ذو حال مجرّد لا تصرّف له « 2 » .

فصل ( 22 ) : في الصحبة والصاحب والمصحوب

ومن شرائط الصحبة أن يكونوا أشكالا أقوياء ، حتّى في العقيدة والمذهب والطلب والإرادة . كما قال اللّه تعالى :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
( القرآن الكريم 3 / 73 ) . وعلى الصاحب ، في صحبة المصحوب ، أن لا يخونه : لا بأقواله ، ولا بأفعاله ، ولا بخواطره وما يسنح له . كما قال اللّه تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( القرآن الكريم 4 / 65 ) . وهذا أدب أدّب اللّه به أصحاب رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليصحّ لهم الإيمان به ، والمتابعة له . ولكنّ ذلك سنّة لمن أراد صحبة وليّ من أولياء اللّه ، حتّى ينالوا من صحبته ، بشرط الأدب ، ما نال « 3 » أصحاب رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( من ) صحّة الإيمان به ، بشرط ما أمرهم اللّه في صحبته ، بأن لا يكتموا منه ، عليه السلام ، لا ما ظهر ولا ما بطن . وأن يكونوا تحت أمره ونهيه طوعا ، لا كرها : بالأموال والأنفس ، والانقياد لحكمه ، بوجود الاستبشار ، لا بالكراهة والاضطرار ،
وَيُسَلِّمُوا
له
تَسْلِيماً
، يعني باللسان والقلب . فإنّ تسليم اللسان دون
هامش
- صح . ( 1 ) وكذا ، في الأصل : كذى . ( 2 ) قارن ببهجة فصل 10 ، ص 53 / 19 - 54 / 15 . ( 3 ) نال ، في الأصل : ما نالوا .