الصفات والأسماء والمراد . ولأجل ذلك لا يحتمله الخلق ممّن وقفوا على علم الأحكام .
وعالم علم اللّه إنّما هو ممّن يتجدّد له في ساعات الليل والنهار ، من سوانح نفحات الأحوال والأسرار . وذلك من صحّة الكشف : يقتضي أن يكون ما يأتيهم من اللّه ، لا من غير اللّه . كما ورد :
« إنّ لربّكم في أيّام دهركم لنفحات ، ألا فتعرّضوا لها »
، لأنّه يأخذ العلم دليل المتحيّرين الذين عجزوا مع طلبهم وإرادتهم عن الوصول إلى مقصودهم . ولو كان من الرسل والأولياء بدّ ، ما بعث اللّه بشرا رسولا ، فهو على منهاج سنّة رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، طبيب علل الأديان ، يداوي أمراض القلوب بدفع الغفلة منه ، وجذب اليقظة إليه .
فالشيخ في قومه كالنبيّ في أمّته . وعلامة المشيخة والولاية والنيابة أن يزرع في قلب الطالب بذر مقصوده ومطلوبه ، بنظره وقوله وهمّته . لأنّه أعطي مع الحال ، التصرّف في الحال . فيقدر على إعطاء من شاء ، ومنع من شاء ، وذلك لوجود التصرّف . وقد قال ، عليه السلام ، في وصفهم :
« هم القوم لا يشقى بهم جليسهم »
« 1 » . في هذا دلالة على أنّ من يحصل بسببه السعادة لهم ، قد يحصل بسببه الشقاوة .
وقال ، عليه السلام ، في حقّ تصرّف نفسه :
« ما صبّ اللّه في صدري شيئا إلّا وصببته في صدر أبي بكر »
، وهذا دليل على أنّ من أعطي التصرّف فقد أعطي ( 30 ب ) النيابة والولاية . ومن لم يعط « 2 » التصرّف فيما أعطي « 3 » فلا يكون نائبا ، ويجوز أن يكون وليّا ويجوز أن لا يكون « 4 » وليّا ، بل يكون
هامش
( 1 ) انظر المعجم المفهرس 3 : 163 ، تحت : شقي .
( 2 ) يعط ، في الأصل : يعطى .
( 3 ) أعطي ، في الأصل : اعطى .
( 4 ) نائبا . . . لا يكون : أضيفت مقلوبة على رأس الصفحة فوق السطر ، متبوعة بكلمة : -