شرائط الصاحب صدق المتابعة فيما يؤمر به وينهى « 1 » عنه ، حتّى ينال من مصحوبه ، ما نال الصّدّيق من رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك لحصول الارتباط .
فإنّ بعدم الارتباط لم تصحّ الصحبة ، وإذا لم تصحّ الصحبة ، لم توجد فائدة الصحبة ، ولهذا قال اللّه تعالى :
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
( القرآن الكريم 59 / 14 ) .
فالذي تحصل به ثمرة الصحبة صدق المتابعة بالقلب ، وإذا حصلت المتابعة حصل الارتباط ، وظهرت الجنسيّة ، وصحّت النسبة ، ووجدت الفائدة . فأخذ الصاحب من المصحوب ميراث أحواله وأفعاله وأخلاقه .
ولهذا قيل : صحّح النّسب وخذ الميراث .
فصل ( 23 : في معرفة الأدب مع الحقّ )
والمراد من صحبة الخلق حصول معرفة الأدب مع الحقّ . ومن عرف طريق التأدّب مع الحقّ ، جلّ وعلا ، رزقه اللّه التخلّق بأخلاقه ، ومنحه من علمه وحكمته ، وقرّبه إلى قربه ومحبّته . لأنّ من صدق في العبوديّة ، بأداء ما وجب عليه للربوبيّة « 2 » ، بمقتضى الحقيقة والشريعة ، من طريق الأدب ، خصّه اللّه عزّ وجلّ بأوصاف من أوصافه ، وبأخلاق ( 31 ب ) من أخلاقه ، وبعلوم من علمه ، وبتصرّفات من تصرّفاته ، وأقامه « 3 » من مقام قلب « 4 » الأعيان ، وحقّقه في محض المشاهدة والعيان ، كما ورد :
« إنّ للّه عبادا لو احتجبوا عنه طرفة عين لماتوا »
. وهيهات ، من لم يقع في صحبة أهل المجالسة مع اللّه ، متى يعرف الأدب مع اللّه ؟ ومن لا يعرف الأدب مع اللّه ، أنّى يصل إلى اللّه ؟ ولولا
هامش
( 1 ) ينهى ، في الأصل : ينها .
( 2 ) للربوبيّة ، في الأصل : الربوبية .
( 3 ) وأقامه ، في الأصل : وإقامة .
( 4 ) قلب ، في الأصل : القلب ، ثمّ شطب « ال » .