قال : لم يترك له مالا ولا ولدا . فهذا بلاء محبّة وكرامة .
وأمّا بلاء العقوبة ،
فقوله ، عليه السلام : « إنّ اللّه يبغض العفريّة النّفريّة »
« 1 » ، الذي « 2 » لم يرزأ « 3 » في جسمه ولا ماله . وهذه صفة نعمة النقمة والعقوبة .
فالعلماء باللّه ، إذا نظروا إلى أفعال اللّه ، عرفوا السعادة والشقاوة ، ولهذا قيل : للعلماء سرّ ، لو ظهر لبطل ( ت ) الأحكام . ولمّا
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما منكم من أحد إلّا وقد كتب مقعده من الجنّة والنار » « 4 » ( 29 ب ) ، قالوا : يا رسول اللّه ، أفلا نتّكل على كتابنا وندع العمل ؟ فقال :
« اعملوا ولا تتّكلوا « 5 » وسدّدوا ، فكلّ ميسّر لما خلق له »
، أي : هذا الأمر مبهم مكتوم ، لأنّ علم اللّه مكنون مخزون . وإنّما أهل السعادة يعملون بأعمال أهل السعادة ، وأهل الشقاوة يعملون بأعمال أهل الشقاوة .
فأهل العلم باللّه قد دلّهم الخبر على معرفة علامة السعادة والشقاوة ، و ( ذلك ) بقوله :
« فكلّ ميسّر لما خلق له »
، لتأثير أثر السعادة والشقاوة في القلب ، وعلى القلب . كما قال ( تعالى ) :
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
( القرآن الكريم 2 / 273 ) ، فصار في الأمّة عرفاء السيماء ، كما قال ( تعالى ) :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
( القرآن الكريم 15 / 75 ) ،
هامش
( 1 ) العفريّة النفريّة : أي المنكر الخبيث ، انظر هذا الحديث في لسان العرب ، تحت :
عفر .
( 2 ) الذي ، في الأصل : التي .
( 3 ) يرزأ ، في الأصل : يرز .
( 4 ) انظر المعجم المفهرس 5 : 442 ، تحت : قعد .
( 5 ) انظر صحيح البخاري ، د . البغا ، تفسير القرآن 4666 ، صحيح مسلم ، عبد الباقي ، القدر 2647 ، سنن ابن ماجة ، عبد الباقي ، مقدمة 78 ، ولا تتكلوا ، في الأصل :
وقارنوا .