تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 91

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٩١
قال : لم يترك له مالا ولا ولدا . فهذا بلاء محبّة وكرامة . وأمّا بلاء العقوبة ، فقوله ، عليه السلام : « إنّ اللّه يبغض العفريّة النّفريّة » « 1 » ، الذي « 2 » لم يرزأ « 3 » في جسمه ولا ماله . وهذه صفة نعمة النقمة والعقوبة . فالعلماء باللّه ، إذا نظروا إلى أفعال اللّه ، عرفوا السعادة والشقاوة ، ولهذا قيل : للعلماء سرّ ، لو ظهر لبطل ( ت ) الأحكام . ولمّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما منكم من أحد إلّا وقد كتب مقعده من الجنّة والنار » « 4 » ( 29 ب ) ، قالوا : يا رسول اللّه ، أفلا نتّكل على كتابنا وندع العمل ؟ فقال : « اعملوا ولا تتّكلوا « 5 » وسدّدوا ، فكلّ ميسّر لما خلق له » ، أي : هذا الأمر مبهم مكتوم ، لأنّ علم اللّه مكنون مخزون . وإنّما أهل السعادة يعملون بأعمال أهل السعادة ، وأهل الشقاوة يعملون بأعمال أهل الشقاوة . فأهل العلم باللّه قد دلّهم الخبر على معرفة علامة السعادة والشقاوة ، و ( ذلك ) بقوله : « فكلّ ميسّر لما خلق له » ، لتأثير أثر السعادة والشقاوة في القلب ، وعلى القلب . كما قال ( تعالى ) :
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
( القرآن الكريم 2 / 273 ) ، فصار في الأمّة عرفاء السيماء ، كما قال ( تعالى ) :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
( القرآن الكريم 15 / 75 ) ،
هامش
( 1 ) العفريّة النفريّة : أي المنكر الخبيث ، انظر هذا الحديث في لسان العرب ، تحت : عفر . ( 2 ) الذي ، في الأصل : التي . ( 3 ) يرزأ ، في الأصل : يرز . ( 4 ) انظر المعجم المفهرس 5 : 442 ، تحت : قعد . ( 5 ) انظر صحيح البخاري ، د . البغا ، تفسير القرآن 4666 ، صحيح مسلم ، عبد الباقي ، القدر 2647 ، سنن ابن ماجة ، عبد الباقي ، مقدمة 78 ، ولا تتكلوا ، في الأصل : وقارنوا .