فلمّا صار القول حالا ، ولبس من « 1 » حقيقة الدعاء ، خلعة العطاء ، وحصل « 2 » الباطن في قبضة علم اللّه ، بحيث لا يسنح في الباطن : لا تصرّف علم ، ولا تصرّف عقل ، ولا تصرّف طبع وبشريّة ، ( وذلك ) لحصول تصرّف مراقبة رقيب شاهد اللّه « 3 » على الباطن ، يحفظه من تصرّف ما سوى اللّه ، لينفّذ فيه تصرّف علمه .
فهو المسلوب من علمه وعقله وبشريّته ، لأنّ قلبه في قبضة القدرة ، كما
قال ، ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه « 4 » كيف يشاء »
« 5 » ، فعلم أنّ اللّه تعالى مدبّره ومتصرّفه . فيطلب من نفسه في كلّ فعل : ما مراد اللّه عزّ وجلّ في ذلك .
فهو البصير في جريان الأحكام على العباد في الابتلاءات « 6 » . إذ واحد يبتليه ، وبلاؤه عقوبة على عقوبة . وآخر يبتليه ، وبلاؤه كرامة « 7 » على كرامة .
وواحد ينعم عليه ، ونعمته عليه نقمة على نقمة . وواحد يقتّر عليه ، وتقتيره عليه محبّة على محبّة ، وقربة على قربة . ولهذا قال ، عليه السلام ، في صفة بلاء المحبّة :
« إذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه ، فإذا أحبّه الحبّ البالغ اقتناه » « 8 » .
قيل : وما اقتناؤه ؟
« 9 » .
هامش
( 1 ) من ، في الأصل : ممن .
( 2 ) حصل : هنا بمعنى أصبح .
( 3 ) رقيب شاهد اللّه : الحقّ ، بمعناه الخاص عند الترمذي ، راجع الترمذي ، ختم ص 117 هامش 13 .
( 4 ) يقلّبه ، في الأصل : يقلبها .
( 5 ) انظر المعجم المفهرس 1 : 64 ، تحت : إصبع .
( 6 ) الابتلاءات ، في الأصل : الابتلايات .
( 7 ) كرامة ، في الأصل : لرامة .
( 8 ) وفي المعجم المفهرس 1 : 219 :
« وإنّ اللّه إذا أحبّ قوما ابتلاهم »
، تحت : ابتلى .
( 9 ) قيل . . . اقتناؤه : أضيفت في الهامش .