فإنّ القلب إذا صفت « 1 » نجواه ، حصل « 2 » من الربّ ( على ) مناه .
وهذه « 3 » صفة قلوب أهل الولاية . وعلى قدر صفاء قلوبهم ، مع اللّه كلامهم .
ولولا كلام المرسلين مع اللّه ، لما صحّ لأحد من الأولياء مع اللّه : لا كلام ولا إلهام . وبحصول ذلك صار في الوجود علماء باللّه .
فصل ( 21 ) : في العلماء باللّه وصفتهم
قد ورد في الخبر ، عن سيّد البشر ، صلوات اللّه عليه ، أنّه قال :
« إنّ من العلم كهيئة المكنون ، لا يعلمه إلّا العلماء باللّه ، فإذا نطقوا به لم ينكره إلّا أهل الغرّة باللّه »
« 4 » .
وطريق حصول هذا العلم المكنون المخزون هو : كلّ من ألقى زمام اختياره إلى اللّه ، وتجرّد عن علمه ، وتصرّف عقله ، وترك حكمه بيد علم اللّه ، حين علم أنّ اللّه عالم بالضمائر والسرائر ، واجتهد وجاهد وكابد هواه « 5 » وعاند نفسه وشيطانه لأجل مولاه ، كيلا يظهر منه مخالفة : لا بظاهره ولا بباطنه ، ولا بقول ( 29 آ ) ولا بفعل ولا بخاطر ، وصار محافظا لحركاته وسكناته عن أن يظهر منه سوء أدب . فلمّا تخلّى عن حمل المذامّ وتكامل فيه حمل المحامد ، اقتنع بوجود علم اللّه « 6 » فيه . فعزل تدبيره واختياره وإرادته ، فلم تبق له مطالبة من اللّه ، عزّ وجلّ ، سواه . بل طلبه منه له ، وحاجته إليه هو . فهو يقول دائما : اللّهمّ « 7 » اجعل طلبي منك لك ، وحاجتي إليك أنت .
هامش
( 1 ) صفت ، في الأصل : صفا .
( 2 ) حصل ، في الأصل : حصلت .
( 3 ) هذه ، في الأصل : هذا .
( 4 ) راجع أيضا مشكاة الأنوار ، تحقيق أبي العلا عفيفي ، ص 40 .
( 5 ) هواه ، في الأصل : لهواه .
( 6 ) اللّه : أضيفت في الهامش .
( 7 ) اللّهمّ ، في الأصل : الهمّ .