السلوك من أعزّ أسرار اللّه ، وهو سرّ قوله عزّ وجلّ :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ
( القرآن الكريم 16 / 125 ) « 1 » ، واسق « 2 » القوم من شربك . وهذا سبيل كلّ منته « 3 » وصل إلى النهاية ، وأعطي « 4 » الدلالة ، وأقيم في مقام النيابة ، ليدعو « 5 » الخلق إلى الحقّ ، بعد أن تخلّق بأخلاق اللّه ، وتهذّب بأخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( و ) تخلّى « 6 » عن العلائق والعوائق ، وتطهّر بنفي الخواطر ، عن صحبة كلّ خاطر ، فيظفر من اللّه في وقته بالسرّ الحاضر .
فاستقام ولزم المقام ، حتّى وقع الحافز على الحافز ، فورث الولاية من اللّه ، والنيابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فإنّ السالك إذا ولّي فعلامته أنّ من نظر إليه ، أو نظر هو إليه ، حصل له الرغبة إلى اللّه ، والرهبة من اللّه . إذ ذلك علامة النيابة .
وقد قالوا : من أولياء اللّه ؟
قال : الذين إذا رأوا ، ذكروا اللّه . وكلّ وليّ سالك ، وليس كلّ سالك وليّا « 7 » . فإذا ولّي ، وصحّت له الولاية : فرؤيته شبكة الحقّ ، وقلبه خزانة أمانة الخلق . وعلامته النيابة مع الولاية ، لأن « 8 » اللّه تعالى أحال الخلق إليه ، وفرض ( 28 ب ) لهم الدلالة إليه عليه . فهو السرّ .
فالقذف من الخاطر والسرّ من اللّه والنّفث من الملك . فأهل
هامش
( 1 ) ادع ، ورد في الأصل : ادعوا .
( 2 ) واسق ، في الأصل : واسقي .
( 3 ) منته ، في الأصل : منتهى .
( 4 ) وأعطي ، في الأصل : وأعطى .
( 5 ) ليدعو ، في الأصل : ليدعوا .
( 6 ) تخلّى ، في الأصل : تخلا .
( 7 ) وليا ، في الأصل : ولي .
( 8 ) لأنّ ، في الأصل : أنّ .