تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 84

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٨٤
وأمّا عالم علم أمر اللّه فهو العالم بالآفات في المعاملات ، ومداخل الرّعونات من النفس الأمّارة بالسّوء . ولولا ذلك لما وصلوا إلى المشاهدات . وهو العالم الربّانيّ الذي قام في تصفية العبوديّة ، لأجل الربوبيّة ، في محاسبة النفس ، وعدّ الأنفاس . فيؤدّي الأمر ، على مقتضى حقّ الأمر ، لأنّه عرف سرّ الأمر . فهو يؤدّي الأمر على مقتضى ما ذاق من سرّ الأمر .

فصل ( 20 ) : في السلوك

ومعنى السلوك هو السير إلى اللّه بلا سكون ، حتّى يكون آخر القدم إلى اللّه ، كما قال :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( القرآن الكريم 53 / 42 ) . والسير عبارة عن ترقّي القلوب في الوقائع ، ثمّ في المقامات ، ثمّ في الأحوال . ولا يصحّ الترقّي إلّا بعد التطهير . فإذا تطهّر وتنوّر فيكون قد أثّر فيه حقيقة الانقطاع إلى اللّه . وحقيقة الانقطاع عبارة عن الخلوة . والخلوة نوعان : خلوة بالقلب عن ترك المخالطة ، وخلوة بالقلب عن عدم الإرادات ، ونفي الخطرات ، حتّى لا يبقى في القلب إلّا الواردات . ولا تصحّ خلوة القلب ، إلّا بخلوة القالب . وحقيقة الخلوة مأخوذ ( ة ) من قوله عزّ وجلّ :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
( القرآن الكريم 51 / 50 ) . وحقيقة الفرار إلى اللّه ، هو حصول الاعتماد على اللّه ، والاستغراق في اللّه ، والوقوف مع اللّه . فإذا تفرّغ الباطن إلّا من اللّه ، فلو تكلّف ذو الباطن المتفرّغ أن يعبّر في خاطره ، عبّر اللّه لما خطر . وعلامة السلوك وجدان أنس الوحدة . ومن أنس الوحدة حصول التطهير ، وبعد ذلك وجدان أنس الذّكر . ومن أنس الذكر حصول التنوير ، ثم بعد ذلك أنس الحقّ ، فمن أنس الحقّ حصول استغراق الوقت في اللّه ،
بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 84 | عمار بن محمد البدليسي / ادوارد بدين