فيصير ( 27 ب ) ذلك حالا « 1 » لأنّ ( ه ) [ ما ] دائما مع اللّه . وقد بلغنا عن بعض المشايخ أنّه قال لبعض المريدين : إذا عبر عليك أسبوع « 2 » ولم يخطر ببالك غير اللّه ، فتعال إليّ ، وإلّا فلا .
وأوّل التفرّغ ساعة ، ثمّ يوما ، ثمّ أسبوعا ، ثمّ شهرا ، ثمّ سنة ، ثمّ مدّة الحياة إلى الممات . وهذا معنى قولهم : السلوك هو السير إلى اللّه ، حتّى يكون آخر القدم إلى اللّه . ومعنى قول اللّه عزّ وجلّ عندهم :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( القرآن الكريم 53 / 42 ) ، وهو عبارة عن نهاية السلوك وانقطاع السير إلى اللّه .
وإنّما هناك استغراق ، ثمّ في الاستغراق غيبة ، ثمّ في الغيبة حيرة ، ثمّ في الحيرة سكر ، ثمّ في السكر فناء ، ثمّ في الفناء محو .
فيكون أوّل السلوك السير إلى اللّه ، ونهاية السلوك السير في اللّه . وهذا طريق اللّه ، وذلك طريق الدخول إلى اللّه . وفي هذا الطريق يصير السالك طالبا للّه على الحقيقة لأنّه مهما علم أنّه وجد ، تحقّق أنّه فقد . ومهما ظنّ أنّه إليه اقترب ، فهناك تغيّر عليه الطلب ، ومنه الهرب . فخرج السالك من طلب الطريق ، ووقع في طلب التحقيق . فكلّما تيقّن أنّه واصل ، تبيّن له أنّه بلا حاصل .
وهذا قربه كلّه بعد ، واتّصاله انفصال ، ووجده فقد . فإذا انتهى الطلب للّه ، باللّه ، إلى اللّه ، فيصير البعد قربا ، والانفصال اتّصالا ، والفقد وجدا « 3 » .
فإذا لم يبق في نظره إلّا اللّه : فلا قرب ولا بعد ، ولا اتّصال ولا انفصال ، ولا وجد ولا فقد . فأوّل السلوك السير إلى اللّه ، ووسطه السير باللّه ، وآخره الانقطاع لدى اللّه . فهو كالأسير الذي لا يقدر على السير .
هامش
( 1 ) حالا : أضيفت فوق السطر .
( 2 ) أسبوع ، في الأصل : أسبوعا .
( 3 ) قربا ، اتّصالا ، وجدا ، في الأصل : قرب ، اتصال ، وجد .