عليه السلام :
« من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم »
« 1 » . فكما علّمه اللّه ، عليه السلام ، فوق علمه علما ، علّم أيضا للصدّيقين والصادقين من أولياء أمّته علما ، لحصول صفاء قلوبهم وصفاء قلبه . فبذلك اطّلعوا على العلوم الغامضة ، وحلّوا المشكلات ، وبيّنوا عن الخفيّات من الآفات ، وذلك بمنزلة الوحي . كما قال بعضهم : كلام الأنبياء بمنزلة الوحي .
فالولاية مخصوصة بوحي الإلهام فحسب . وللنبوّة وحي الإعلام ، ووحي الإلهام ، ووحي المكالمة والكلام .
فينقسم « 2 » وحي إلهام « 3 » الأولياء إلى « 4 » أربعة أقسام : وحي الخاطر ، ووحي القذف ، ووحي النفث ، ووحي من اللّه بواسطة قلبه « 5 » .
وعالم أمر اللّه إنّما يتعلّق بالأمر الخاصّ ، إذ للّه أمر إلى العموم وأمر إلى الخصوص ، وهم الذين يعلمون ورود الخواطر ، كما قال اللّه تعالى :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
( القرآن الكريم 75 / 14 ) « 6 » ، وقوله تعالى :
سَيَذَّكَّرُ
( 27 آ )
مَنْ يَخْشى
( القرآن الكريم 75 / 10 ) .
والتذكرة والتبصرة من نور العلم باللّه ، وهو علم من له علم من اسم اللّه تعالى العظيم . كما قال اللّه تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
( القرآن الكريم 27 / 40 ) .
هامش
( 1 ) قارن بسنن الدارمي ، المقدمة 334 حيث ورد : « . . . عن سفيان بن عيينة قال :
أجهل الناس من ترك ما يعلم ، وأعلم الناس من عمل بما يعلم ، وأفضل الناس أخشعهم للّه » .
( 2 ) ينقسم ، في الأصل : فتقسم ، ويمكن أن تقرأ الأخيرة : فتقسّم .
( 3 ) إلهام ، في الأصل : الالهام .
( 4 ) إلى ، في الأصل : على .
( 5 ) فيما بعد يسمّي عمّار هذا الوحي بوحي السرّ ، انظر بهجة ص 88 / 2 .
( 6 ) في الأصل بدون كلمة « نفسه » .