تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 82

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٨٢
الأوّلين والآخرين الاطّلاع على وحيه . كما قال اللّه تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
( القرآن الكريم 53 / 10 ) . فما أوحي إليه ، عليه السلام ، فعلى ثلاثة أقسام : قسم للعامّ والخاصّ ، وقسم للخاصّ على انفراد « 1 » . إذ كما ورد الخبر عن أبي هريرة ، رضي اللّه عنه ، قال : « حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعائين ؛ أما أحدهما فبثثته ، وأمّا الآخر فلو بثثته لقطع منّي هذا » ، وأشار إلى حلقه . وفي رواية : « لقطع منّي هذا البلعوم » « 2 » . وقسم له ، عليه السلام ، ( 26 ب ) على الخصوص والانفراد . ولولا بيانه ، عليه السلام ، للخاصّ والعامّ لما فهموا من قسمهم ، لا الخاصّ ولا العامّ ، شيئا . كما قال اللّه تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
( القرآن الكريم 16 / 44 ) . فعنده ، عليه السلام ، بيان اللّه تعالى ، وهو المبيّن من اللّه تعالى لخلقه كافّة ، بإذن اللّه ووحي اللّه . ومن بعده في كلّ قرن مبيّن بتأييد اللّه . قال اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
( القرآن الكريم 11 / 17 ) « 3 » ، إلى آية منه .

فصل ( 19 : في أنواع الوحي )

قد كان له ، عليه السلام ، من اللّه وحيان : وحي بواسطة ، ووحي بلا واسطة . فالذي هو بلا واسطة ينقسم علمه قسمان : قسم علمه له ، عليه السلام ، على التخصيص ، لا يشاركه فيه أحد ، ولا يطيق سماعه أحد ، وهو علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة . قال اللّه تعالى :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
( القرآن الكريم 4 / 113 ) ، فهو على الأنبياء ، لا يصلح لذلك العلم إلّا الأنبياء ، عليهم السلام . وقسم من ذلك هو نصيب علم الأولياء والصّدّيقين ، إنّما ورثوه بطريق المعاملة ، كما قال ،
هامش
( 1 ) انفراد ، في الأصل : الانفراد . ( 2 ) انظر المعجم المفهرس 5 : 224 ، تحت : قطع . ( 3 ) أفمن ، في الأصل : فمن .