فالذين اتّبعوه في الأمر والنّهي ، ورثوه في ملك الدنيا ، والذين اتّبعوه في الأحوال والأفعال ( 26 آ ) والأخلاق والمعاملات ، ورثوه في ملك الملكوت . فاستوى واستقام ملك أمّته ظاهرا وباطنا حين ورثه « 1 » العلماء في العلم ، والعرفاء في المعرفة ، والأولياء في الولاية والتصرّف ، والحكماء في الحكمة : في وجدان الأسرار والاعتبار والاستبصار ، لأنّه ، عليه السلام ، أوّل من فتح طريق الإرادة على السالكين والطالبين ، وهو أوّل من فتح عليه خزائن كنوز الأحوال والمعارف ، وله أعطي وأسقي أصفى « 2 » وأعلى « 3 » القرب .
ثمّ من كمال شفقته على أمّته ، برزت من أشعّة شمس معرفته على قلوب العارفين أنوار . فلمّا كان له ، عليه السلام ، التقدمة على الكلّ سمّي مقامه باسم خاتم النبوّة . والسرّ في ذلك أن يدوم ملك أمّته إلى يوم القيامة ليظهر بذلك فضله على سائر الأنبياء .
فالنبوّة سمّيت نبوّة ، لأنّها بتخصيص العزّة ، ليس لغير اللّه فيها تصرّف .
ولأنّ الولاية بعد النبوّة ، ومن نتيجة النبوّة ، سمّيت ولاية ، لدخول تصرّف غير اللّه مع اللّه . وفي التولية [ ف ] يأتي الإذن من اللّه إلى النبيّ في تولية الوليّ . فلا يولّى وليّ إلّا بواسطة النبيّ ، عليه السلام ، حيّا كان أو ميتا .
وهذه قاعدة نبوّة نبيّنا ، عليه السلام ، حيث لم تنسخ لشريعته شريعة ، ولا لأحكامه أحكام ، ولا لسنّته سنّة . فبقي أمره ونهيه وسنّته وشريعته إلى يوم القيامة .
فله ، عليه السلام ، الاطّلاع على وحي قلوب الأولياء ، وليس لأحد من
هامش
( 1 ) ورثه ، في الأصل : ورثوه .
( 2 ) أصفى ، في الأصل : أصفا .
( 3 ) أعلى ، في الأصل : أعلا .