ومقامه مع اللّه جلّ وعلا ، لا واسطة فيها . وكما صحّت نسبة علماء الأمّة من ميراث ملك الشريعة ، كذلك صحّت نسبة « 1 » الأولياء من الأمّة من ميراث ملك الحقيقة . لأنّه ، عليه السلام ، كما ذكرهم وخصّهم ببلوغ المنزلة وحصول النهاية من ملك الدنيا بقوله :
« أريت « 2 » لي الأرض فأريت « 3 » مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمّتي ما أري « 4 » لي منها »
. كذلك ذكرهم أيضا ، وخصّهم عند المولى ببلوغ المنزلة وحصول النهاية [ عند المولى ] « 5 » ، بقوله :
« السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين »
« 6 » ، وهم أولياء الأمّة .
وبذلك حصل للأولياء من المكاشفة والمشاهدة والمجالسة والمحاضرة والمكالمة والمحادثة والخلوة والجلوة والأنس مع اللّه حظا أو نصيبا . وهذا ميراث صدق متابعتهم له ، عليه السلام ، وصحّة « 7 » نسبتهم من طريق المعاملة معه من ملك معراجه ، عليه السلام . لأنّه كما أري مشارق الأرض ومغاربها ، أري أيضا ملك الملكوت وما فيه « 8 » .
هامش
( 1 ) علماء . . . نسبة : أضيفت في الهامش .
( 2 ) أريت ، في الأصل : رويت .
( 3 ) أريت ، في الأصل : أوريت .
( 4 ) أري ، في الأصل : روي .
( 5 ) قارن بصحيح مسلم ، عبد الباقي ، الفتن وأشراط الساعة ، رقم 2889 ، وبسنن الترمذي ، فتن 2102 ، وبسنن ابن ماجة ، عبد الباقي ، الفتن 3952 ، وبمسند أحمد ( ترقيم العالمية ) ، مسند الشاميين 16492 ، ومسند الأنصار 21361 و 21415 ، ويبدو أن البدليسي أخطأ قراءة كلمة « زويت » و « زوي » الواردة في النص هناك واللّه أعلم .
( 6 ) انظر المعجم المفهرس 2 : 531 ، تحت : سلم ، وانظر بهجة ص 31 / 18 - 19 وص 32 / 15 .
( 7 ) وصحة ، في الأصل : وصحت .
( 8 ) فيه ، في الأصل : فيها .