وهو سبحانه أظهر من كلّ ظاهر ؟ لم يكن له سبحانه شيء يستره من الأشياء ، فلشدّة « 1 » ظهوره شدّ « 2 » ظهور حجابه .
وإنّما الحجب للقلوب والأبصار ، وذلك ( 25 ب ) لضعف الإدراك ، فحيث رفع الحجاب من القلوب ، وتعرّف المطلوب إلى القلوب ، فقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
( القرآن الكريم 7 / 172 ) بذاته وكلامه جلّ وعزّ ، عرفته « 3 » القلوب واستأنست « 4 » به . فصار القلب بمثابة عرش تجلّيه ولوحه المحفوظ . وعلى قدر حدّ الصلابة في القلب والصفاء والرّقة يكون إدراك الوحي .
فصل ( 18 : في وحي القلب ، ونسبة الولاية إلى النبوّة )
فقلب وحيه من حيث الخواطر ، وذلك الإلهام . وقلب وحيه من حيث السرّ إلى السرّ ، كما قال عزّ وجلّ :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
( القرآن الكريم 53 / 10 ) .
وقوله ، عليه السلام : « لي مع اللّه وقت لا يطّلع عليه « 5 » ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل »
. إذ لا أعلى « 6 » من مقامه عند اللّه لأحد ، فيطّلع بذلك على مقامه [ أحد ] . وإنما مقامه ، عليه السلام ، غلب المقامات ، فصار له الاطّلاع على الكلّ ، والإشراف له على الكلّ .
ولصحّة نسبة الولاية إلى النبوّة ، صارت « 7 » الولاية إرثا من حاله ووقته
هامش
( 1 ) فلشدّة ، في الأصل : لشدة .
( 2 ) شدّ ، في الأصل : فشد ؛ ولعلّ الأصحّ : شدّد .
( 3 ) عرفته ، في الأصل : عرّفه .
( 4 ) واستأنست ، في الأصل : واستأنس .
( 5 ) في صوم القلب ، فصل 13 ، ص 34 / 1 - 2 : يسعني فيه ، ولكن في بهجة ، فصل 5 ، ص 32 / 6 - 7 بنفس النصّ .
( 6 ) أعلى ، في الأصل : أعلا .
( 7 ) صارت ، في الأصل : فصارت .