صفت « 1 » المحدّثيّة . وإذا صفت المحدّثيّة خلع على القلب من الأسرار الغيبيّة ، فحصل القلب ، على بيّنة من الربّ .
وصاحب البيّنة يحبّ أن يعرف الفرق بين الأحوال المشكلة والأشياء الغريبة التي لا يكاد يدركها « 2 » ظاهر علم ولا مجرّد عقل ، بل [ بذلك ] يتعلّق معرفتها بمدارك الحكماء ، ( و ) بنور الحكمة .
ونوع آخر من بداية الحكمة أن يفرّق بين نوم العوامّ وواقعة الخصوص .
فالواقعة هي اليقظة الواضحة ، وذلك للخصوص ، بواسطة حجاب شفّاف ، بالعرض على القلب . ولخصوص الخصوص : رؤية المرئيّ إيضاحا وكشفا . كما
قال ، عليه السلام : « اللهمّ أرنا الأشياء كما هي »
، معناه : أرنا الأشياء بحدّ عنايتك وقوّتك ، لا بحدّ قوّتنا وكشفنا .
وفي ذلك أيضا فرق بين معرفة الملك من الشيطان ، وبين إلقاء الملك الذي قال اللّه تعالى عنه :
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
( القرآن الكريم 40 / 15 ) ، وبين وسوسة الشيطان الذي قال عنه عزّ وجلّ :
يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
( القرآن الكريم 114 / 5 ) ، وإلهام الربّ جلّ وعلا ، الذي قال عنه عزّ وجلّ :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( القرآن الكريم 91 / 8 ) . وإنّما يعلم الفرق بينهما بقلب ، فهم من بيّنة الربّ ، ومن تحقّق في معرفة البيّنة ، فلقلبه من ذلك أوفر « 3 » نصيب ، ومع اللّه شأن عجيب .
ومن العجب أنّ الخبر عن اللّه بلا واسطة . وما الحاجة إلى الواسطة
هامش
( 1 ) صفت ، في الأصل : صفة .
( 2 ) يدركها ، في الأصل : يدركه .
( 3 ) أوفر ، في الأصل : أفر .