الرؤية « 1 » . فلمن له الحديث له الرؤية . والرؤية قوله : « رأى قلبي ربّي » .
فالرؤية في مقام المشاهدة . والحديث في مقام المحدّثيّة . وإذا قويت المحدّثيّة قوي الإلهام ، وإذا قوي الإلهام وجدت « 2 » الحكمة .
والحكمة عبارة عن الفيض الربّانيّ الذي لا يكاد يحصّله طول العمر في التعلّم . بل صفة ذلك ، كما قال اللّه تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( القرآن الكريم 18 / 65 ) . وسمّيت حكمة لأنّها بنيت في القلب من غير تفكّر وتكلّف . ومعنى الحكمة : كلام يقبله « 3 » القلب ، وينشرح له الصدر ، وتنزعج ( 25 آ ) منه « 4 » النفس ، ويذلّ ويحبس له « 5 » العدوّ .
ونوع آخر من الحكمة ما داخلها « 6 » تصرّف الملك .
قال ، عليه السلام :
« إنّ روح القدس نفث من روعي »
. ونوع أعلى « 7 » ، لم يداخلها تصرّف غير اللّه . ويسمّى ذلك حكمة الجملة . وإنّما ذلك من الربّ ، في القلب . كما قال اللّه تعالى :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
( القرآن الكريم 4 / 113 ) .
فإذا كان « 8 » القلب قلبا رقيقا صافيا صلبا ، فيترقّى ويتربّى « 9 » إلى أن يصير لحمل الأحوال والمعارف والعلوم والأخلاق محلّا . وكلّما رقّ القلب
هامش
( 1 ) الرؤية ، في الأصل : للروية .
( 2 ) وجدت ، في الأصل : وجد .
( 3 ) يقبله ، في الأصل : يقبلها .
( 4 ) منه ، في الأصل : منها .
( 5 ) له ، في الأصل : لها .
( 6 ) داخلها ، في الأصل : داخلتها .
( 7 ) أعلى ، في الأصل : أعلا .
( 8 ) كان ، في الأصل : كان نت .
( 9 ) فيترقّى ويتربّى ، في الأصل : فيترقا ويتربّا .