بالتحقّق ، وتمام التحقّق ، بالنطق . فهناك يخبر القلب عن الغرائب والعجائب المغيّبة عن إدراك الأبصار . لأنّ ما دام القلب صاحب واقعة فهو من سكّان الآخرة . لأنّ القلب روحانيّ ، والآخرة مسكن الأرواح والقلوب . وقلوب أهل المشاهدة
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
( القرآن الكريم 54 / 55 ) ، وقلوب أهل الواقعة في الآخرة بين حضرة الأنس والقدس ، مستأنسون ومسبّحون ومقدّسون ، وحجابهم العلم . فإذا رفع اللّه الحجاب من قلوبهم رفعوا من مقام الأنس إلى مقام المجالسة . فقلوب أهل الأنس من سكّان القرب ، مكشوف « 1 » لهم ما في الآخرة . وقلوب أرباب المجالسة والمشاهدة من سكّان العنديّة .
وعند الخروج من نهايات الواقعة إلى بدء شواهد « 2 » المشاهدة يخبر « 3 » أرباب القلوب عن أسرار الغيوب وأحوال الآخرة ، وهم في الحياة الدنيا ، وتلك هي البشارة . كما قال اللّه تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
( القرآن الكريم 10 / 64 ) .
وبعد النّبوّات لم يبق إلّا المبشّرات : فلأرباب الأعمال الصالحة بواسطة النوم ، ولأرباب الأحوال الخالصة بواسطة ( 24 ب ) الواقعة .
والواقعة إنّما هي بواسطة اليقظة . لأنّ الواقعة إذا انتهت صارت وقتا . وذو الوقت إذا انتهى وقع في الحديث . ولأرباب الحديث بواسطة القذف والإلقاء « 4 » والنفث بواسطة ملك ، لما
قال ، عليه السلام : « إنّ روح القدس نفث في « 5 » روعي »
. ولأرباب المشاهدة والمعرفة بواسطة الخواطر .
هامش
( 1 ) مكشوف ، في الأصل : مكشوفة .
( 2 ) بدء شواهد ، في الأصل : بدو سواهد .
( 3 ) يخبر ، في الأصل : يخبرون .
( 4 ) والإلقاء ، في الأصل : والقاء .
( 5 ) في ، في الأصل : من ، ولكن انظر نفس الحديث هنا ، بهجة ، فصل 15 ، -