فكذلك صاحب الواقعة الواضحة ، بوصف الكشف الصريح ، لأنّها نوعان : نوع من وراء أمثلة ، ونوع كشف صريح . وذلك لمعنيين : أحدهما صحّة رؤية المرئيّ « 1 » عن غير مشابهة ( ولا ) مخالطة الخيال ، كما يكون في النوم . والآخر اتّصاف البصيرة بكون ما سيرى « 2 » في الآخرة بصفة ما قيل : لو كشف الغطاء « 3 » ما ازددت يقينا . ومعنى [ هذا ] صفة « 4 » الواقعة الصافية الواضحة أنّها تخبر عن أحوال القلوب ، وأحوال الآخرة ، بحياة قلبه وموت نفسه . وهاهنا فرق عند العرفاء البصراء بين الواقعة الواضحة والمشاهدة .
فصل ( 15 ) : في المشاهدة
صفة المشاهدة عبارة عن تكامل القلب في خلقته وحسّه وإدراكه ونطقه ومعرفته ونظره وتصرّفه وسماعه ، والقدرة له على إعطاء جواب الخطاب ، لوجود نطقه وكلامه . فلمّا أن تكامل أوصاف القلب بتمام صفائه ومقاماته وحالاته ، فحينئذ كملت الإنسانيّة ، وتكامل الإنسان في ذاته وصفاته وأخلاقه وسائر ماله من التخصيصات والكمال ، حتّى صحّ فيه قول اللّه عزّ وجلّ ( 23 ب ) :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( القرآن الكريم 23 / 14 ) .
وبداية المشاهدة إنّما هي دخول روح روح الأنس باللّه في القلب .
كقوله ، ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : « إنّ روح القدس نفث في روعي »
. فإذا انتهى الأنس حصلت مشاهدة ، كما إذا انتهت المحبّة سمّيت عشقا . فيكون إخبار المشاهدة عن اللّه وصفاته ، وإخبار الواقعة الكاملة عن رؤية ما سوى الحق من رؤية أجزاء الملكوت ، ورؤية العرش ، وما شابهه . كما قال
هامش
( 1 ) المرئي ، في الأصل : المرى .
( 2 ) سيرى ، في الأصل : سير .
( 3 ) الغطاء ، في الأصل : الغطا .
( 4 ) صفة ، في الأصل : الصفة .