تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 64

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٦٤
والمراد به سلاك أمّته ، أي : كيلا يغلطوا « 1 » في وقوع الوقائع ، فيظنّ الخيالات ، من جملة المشاهدات . لأنّ المنيب هو صاحب الفتوح والذوق من الأحوال . لأنّ اللّه ، جلّ وعزّ ، قال في مدحه :
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( القرآن الكريم 50 / 8 ) ، فيجب حفظه . والإنابة والتبصرة من جملة الأحوال . فالمخاوف في مقام قرب اللّه كثيرة . فمن أناب على الحقيقة ، دخل في طريق اللّه وتوجّه إليه ، كما قال :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ
( القرآن الكريم 39 / 54 ) . فلهذا صار المنيب إلى اللّه أعلا من التائب . لأنّ التائب بعد في الطريق ، والمنيب له نوع من التحقيق ، لأنّه ذو قرب . ومتى صحّ القرب ، صحّ الحبّ . وإذا صحّ الحبّ ، أقبل اللّه على العبد ، فأقبل العبد عليه بالكلّيّة . فأحبّه ، ولم يؤثر عليه شيئا سواه . فيجد لذّة أنس المحبّة . فيظهر له من حقيقة قرب اللّه ، شهود نعوت الحقيقة . فهناك غلط كثير ، ( و ) لولا المراد لهلك المريد . فمن الواجب وجود دليل يفرّق له ( بين معرفة ) نعوت ( 20 ب ) الحقيقة « 2 » ونعوت الحقّ . فمن ظهرت له نعوت الحقيقة صار قريبا ، ومن ظهرت له نعوت الحقّ صار محبّا وحبيبا . فهو المحبّ الحبيب ، يحبّ ويحبّ ، كما قال :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
( القرآن الكريم 5 / 54 ) . فنعوت الحقيقة أحبّوا « 3 » اللّه ، فصاروا محبّا « 4 » ، ونعوت الحقّ أحبّهم اللّه ، فصاروا حبيبا « 5 » .
هامش
( 1 ) يغلطوا ، في الأصل : يغلطون . ( 2 ) ( بين معرفة ) نعوت ، في الأصل : نعوت بين معرفة . ( 3 ) أحبوا : كذا في الأصل . ( 4 ) صاروا محبّا : كذا في الأصل . ( 5 ) فصاروا حبيبا : كذا في الأصل .
بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 64 | عمار بن محمد البدليسي / ادوارد بدين