تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 63

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٦٣
فلمّا تحقّق أرباب القلوب في القرب ، اشتغلوا بإخراج الوسائط من البين . فبذلك صلحوا لأن يتقرّب الحقّ جلّ وعلا إليهم ، بقرب جماله وجلاله ، كما قال :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( القرآن الكريم 50 / 16 ) . وإنّما حجاب العبد نفسه . وقد قال بعضهم « 1 » : أين أطلبك يا ربّ ؟ فقال : « دع نفسك وتعال » . فلأهل القرب حضور ، ولأهل المحبّة محاضرة « 2 » . ( و ) لأنّ أهل المحبّة من أهل الذكرى الثالثة ، فلهم إدراك علم الحكمة ، ونور تبصرة المشاهدة . فصار الذكرى ذكر ( ى ) بداية ، وذكرى هداية ، وذكرى نهاية . ومن تحقّق ( 20 آ ) في القرب نال المحبّة . ومقام القرب إنّما هو بعد خروج العبد من نفسه ووجوده ، إلى طريق اللّه ومقصوده . فكأنّه إذا كان في الطلب بلا وجود ، فهو قريب من الوصول . وعند الخروج من النفس والدخول إلى طريق اللّه ، قد يقع للعبد أغاليط كثيرة . فإنّ في طريق اللّه يصل الأمر إلى مقام يشاهد العبد فيه نعوتا ، يظنّ أنّها من نعوت الحقّ ، وإنّما ذلك من نعوت الحقيقة ، لا الحقّ ، جلّ وعلا . فإذا تحقّق في طريق اللّه - وهو أن يحصل له علم تلك « 3 » الغرائب - يقع في مقام القرب من اللّه . فهذا مقام قرب اللّه ، وذلك مقام قرب الحقيقة . ومن لم يكن له في هذا الطريق دليل ضلّ . ألا ترى كيف قال جلّ وعلا لنبيّه ، عليه السلام :
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ
( القرآن الكريم 31 / 15 ) . وقوله تعالى :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
( القرآن الكريم 6 / 90 ) ، والخطاب له ،
هامش
( 1 ) بعضهم : هو أبو يزيد البسطاميّ ، انظر الرسالة القشيريّة ، باب الخلوة والعزل ، ص 51 ، حيث يقول : ويحكى عن أبي يزيد قال : رأيت ربّي عزّ وجلّ في المنام ، فقلت : كيف أجدك ؟ قال : فارق نفسك وتعال . ( 2 ) محاضرة ، في الأصل : محاظرة . ( 3 ) تلك ، في الأصل : ذلك .