( القرآن الكريم 6 / 127 ) . وهؤلاء أرباب النهايات ، في الحياة والممات ، في مقامات الحقيقة .
ودون هذه المرتبة مرتبة أخرى ، كما قال اللّه تعالى :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ
( القرآن الكريم 16 / 21 ) . يشبّه بهذا الوصف :
« أموات » « 1 » أهل القرب ، لأنّهم عن المعاصي والمخالفات موتى . وموتهم موت سلب عادات الطبيعة ، بورود غلبات تصرّف الحقيقة على قلوبهم .
فموتهم موت زوال تصرّف البشريّة ، بغلبه الحقيقة ، من ملاحظة الصفات المغيّبات ، عن أهل العادات . فهم أموات بالحقيقة والحالات ، غير أحياء بالطبيعة والشهوات ،
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( القرآن الكريم 16 / 21 ) ، يعني أهل المعاصي أنّهم أموات القلوب عن الطاعات والعبادات . لأنّهم لم يموتوا ( 21 ب ) من حيث المذمومات ، لمّا كانوا في الحياة ، كما مات « 2 » أرباب المجاهدات ، عن الإرادات والاختيارات ، والطلبات والاعتراضات ، فضلا عن المخالفات المنهيّات . كما ورد في حقّ الصّدّيق ، رضوان اللّه عليه ،
عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : « من أراد أن ينظر إلى ميّت يمشي على الأرض فلينظر إلى أبي بكر »
. أو كما قال ، وأنشدوا ( من الطويل ) :
قبور الورى تحت التّراب وللهوى * رجال لهم تحت الثّياب قبور
فكما أنّ أهل المعاصي لم يكونوا ( ل ) يعرفوا أنّهم أموات عن القلوب والطاعات ، كذلك أيضا أهل القرب لم يكونوا ( ل ) يعرفوا من شدّة الخوف أنّهم أموات عن المذمومات والمخالفات . وسيعلم الطائقين « 3 » عند معاينة الحقيقة والشريعة حقيقة حالهما .
هامش
( 1 ) بهذا الوصف : « أموات » ، في الأصل : هذا الوصف بأموات .
( 2 ) مات ، في الأصل : ماتوا .
( 3 ) الطائقين ، كذا ، والأصحّ : الطائقون .