تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 61

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٦١

فصل ( 13 ) : في موت أهل الإرادة وحياتهم

وقد ورد في الخبر ، « إنّ أحبّاء الرحمان لا يموتون ، ولكن « 1 » ينقلون من دار إلى دار » « 2 » . لأنّهم أماتوا من نفوسهم الشهوات ، فبدّل اللّه مماتهم بحياة . وسمّاهم رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « شهداء الجهاد « 3 » الأكبر » . لأنّهم قتلوا النفس والهوى ، بسيوف المجاهدة والتّقوى ، فكانوا أحرى بأن يكونوا باللّه ، عند اللّه ، أحياء طريقة اللّه ، يرزقون باللّه بدوام النّظر إليه ، ودوام الوقوف معه ، ودوام التصرّف به ، ودوام العبودة له ، ودوام الانقطاع إليه ، ودوام الاتّكال عليه . وبذلك حصلوا « 4 » من أهل إرادة اللّه . فأماتوا الإرادات والاختيارات ، ولزموا الزّوايا ، كأنّهم في قبور أهل المنايا ، وحسموا موادّ المحسوسات من العادات ، وفطموا النفوس من مألوفاتها ومستحسناتها ، وأشغلوا بتطهير الباطن وتنوير القلب ، بدوام المراقبة في الخلوات . وطلبوا صحبة قوم أفنت الحقيقة حظوظهم ، وأبقت حقوقهم . فدخلوا تحت أمرهم ونهيهم . فتهذّبوا بإراداتهم ، عن ترك إرادتهم ، وبتصرّفاتهم ، عن ترك تصرّفهم . واستعانوا بوجود مكارم أخلاقهم ، وجميل أفعالهم ، وعلوّ هممهم ، وطهارة طويّتهم ، وصفاء تبصّرهم ، وتأثير هممهم « 5 » وكلامهم . وتابعوا وظائف « 6 » معاملاتهم ، ليقعوا على منهاج إخلاصهم . وكما انقادوا لهم بالحركات والسّكنات ، انقادوا لهم بالقلوب والخطرات ، ليستوي
هامش
( 1 ) ولكن ، في الأصل : وليكن . ( 2 ) قارن بالحديث : « وأنّكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها » ، المعجم المهرس 6 : 543 ، تحت : نقل . ( 3 ) الجهاد ، في الأصل : جهاد . ( 4 ) حصلوا ، هنا بمعنى : أصبحوا . ( 5 ) وطهارة . . . وتأثير هممهم : أضيفت تصحيحا في الهامش . ( 6 ) وظائف ، في الأصل : الوظائف .