ويستقيم بذلك مع اللّه سرّهم وعلانيّتهم . وعزلوا تدبيرهم لأنفسهم ، وعوّلوا على ما سيرون من المصالح لهم . فلمّا ارتبطوا معهم بالقلوب والنيّات والإرادات والخطرات والمعاني والصفات ، ساهموا هم « 1 » في واردات الأوقات . فبالخدمة لأولياء اللّه ، تأدّبوا وتهذّبوا ( 19 ب ) ، وبالتّخلّي لأجل اللّه تعالى ، عن الخليفة انقطعوا ، وإلى المقصود وصلوا ، وبالحقيقة اتّصلوا .
فهجم عليهم غلبات الواردات : فلقوم هجوم وجد ، ولقوم هجوم علم ، ولقوم هجوم خاطر ، ولقوم هجوم قبض ، ولقوم هجوم بسط . فهذه إمارات أرباب موت الإرادة بترك الإرادات .
وأمّا صفة حياتهم ، فالحياة يقظة القلوب ، من وجود المعاملات القلبيّة . فيظهر لهم من مزيّنات العلى أجناسا ، لا يدركها إلّا بنور الاستئناس والمزيد ، ولا يفهمها إلّا قلب من
أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
( القرآن الكريم 50 / 37 ) . فإذا ألقى تصرّفه إلى اللّه ، وأقام قلبه على تدبير اللّه وتقدير اللّه ، نفخ اللّه فيه من روح أنسه ولطفه وعطفه روحا من التذكرة والتبصرة . فصار حيّا بحياة فضل اللّه عليه ، وعناية اللّه به ، بواسطة التذكرة والتبصرة . فحصل في مقام أهل القلوب والذكرى .
والذكر ( ى ) ثلاثة أقسام :
فأوّل الذكرى هو ذكر يقظة وتبصرة ، وذلك عند انفتاح عين القلب وسمع القلب ، حتّى صار سميعا بصيرا ، بوجود إعطاء علم الذكرى والتبصرة .
الثانية من التبصرة والذكرى ( هي ) إعطاء إدراك علم الأحوال ، فصار « 2 » من المقرّبين ، وصلح للخدمة « 3 » والقرب ، وصار من أهل الحضور .
هامش
( 1 ) ساهموا هم ، في الأصل : ساهموهم .
( 2 ) فصار ، في الأصل : فصارت .
( 3 ) للخدمة ، في الأصل : للخدم .