المحبّة نهاية القرب ، والقرب بدء المحبّة . فهم في الدارين في الحيرة على صفة واحدة . فظهر فضلهم وتخصيصهم على شهداء ( ال ) جهاد الأصغر . لأنّهم لم يكن لهم في الدنيا إلا الحياة الجسميّة المنسوبة إلى الدنيا ، بل كانوا عمّا شاهدوا بواسطة الشهادة في الآخرة ، ( 21 آ ) في الدنيا عن ذلك غافلين .
وأمّا شهداء ( ال ) جهاد الأكبر ، لمّا قتلوا أنفسهم ، وأغاروا بجنود التقوى على جنود الهوى ، وجدوا السعادات والكشف والمشاهدات في الدنيا ، بأن حصل لقلوبهم مع اللّه حياة أبديّة . فوقعوا في المؤانسات والمجالسات والمحادثات والمشاهدات . فشاهدوا ما كان في الآخرة في الدنيا ، بواسطة موت نفوسهم ، وحياة قلوبهم . فكان « 1 » شهداء ( ال ) جهاد الأكبر أحياء أموات ( ا ) في الدنيا ، وأموات ( ا ) أحياء في الآخرة .
وشهداء ( ال ) جهاد الأصغر كانوا في الدنيا أحياء غير أموات [ في الدنيا ] ، فلمّا رزقوا الشهادة ، صاروا أموات ( ا ) أحياء ، كما قال اللّه تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
( القرآن الكريم 3 / 169 ) « 2 » .
وفي الشريعة حياة ، هي ممات لأهل الغفلة ، وممات ، هو « 3 » حياة لأهل السعادة والشهادة .
وفي الحقيقة ممات في الحياة ، وحياة فوق الحياة ، كما قال اللّه تعالى في حقّهم :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
هامش
( 1 ) فكان ، في الأصل فكانوا .
( 2 ) أمواتا ، في الأصل : أموات .
( 3 ) هو ، في الأصل : هي .