تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 55

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٥٥
ممّن معه الثلاثة والأربعة « 1 » » . وكما قال : « ومن نبيّ لا يمرّ معه أحد » « 2 » . كما قال : « والوليّ الذي له التصرّف على نفسه ، وعلى غيره ، هو الذي أحيل إليه خلق كثير وجمّ غفير ، وهو الذي أطلق تصرّفه » . فقوله :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
( القرآن الكريم 11 / 17 ) ، يقتضي التصرّف المطلق . ( 17 آ ) وهذا وليّ مطلق ، وتصرّفه مطلق ، وكلّ من وصل إليه ، ظهر بركة تصرّفه عليه . فهو غياث الخلق بقوله وفعله وحاله ، ودعائه وسكوته ونظره ، وهمّته ونومه ويقظته . وهو الذي لم يبق له تصرّف طبع ، ولا إرادة نفس ، ولا اختيار شهوة ، بل جميع تصرّفه باللّه ، يشاهد اللّه في جميع الأحوال والتصرّفات والحركات والسكنات ، واللّه المتصرّف في جميع أفعاله ، بواسطته ، وهو المتصرّف بواسطة اللّه ، كما قال اللّه تعالى :
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
( القرآن الكريم 18 / 18 ) . والعبد على الحقيقة من إذا أخبر فمن اللّه ، وإن ذكر فباللّه . إذ شأن القلب مع الربّ أن يكون مخبرا يخبر عن اللّه ، وتارة مخبرا يخبر عنه « 3 » ، وتارة ذاكرا ، وتارة مذكورا . وليس هذا بمطّرد إلّا بحقّ الأنبياء والأولياء . وقوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( القرآن الكريم 24 / 40 ) يقتضي التصرّف المقيّد . وسنذكر بقيّة ذكر الأولياء والولاية في فصل ذكر خاتم الأولياء ، إن شاء اللّه .

فصل ( 11 ) : في أهل التعرّف والمعرفة

قال اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
( القرآن الكريم 7 / 172 ) « 4 » . وقال النبيّ ، عليه السلام : « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف
هامش
( 1 ) الثلاثة والأربعة ، في الأصل : الثلاث والأربع . ( 2 ) قارن بمسند أحمد ، مسند المكثرين من الصحابة ، ترقيم العالميّة 3615 و 3790 . ( 3 ) عنه : أي عن اللّه . ( 4 ) والآية بتمامها :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى -