تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 54

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٥٤
فالوليّ المقيّد ، هو الذي ولّي ولم يعلم أنّه ولّي : حسّن اللّه أخلاقه وأحواله وأقواله . فالخلق منه في دعة وراحة ، وينتفعون منه بشيء من أحواله ، في كلّ حال ، وبشيء من دعواته . لأنّه يستجاب له في نفسه ، في كلّ حال ، ويستجاب له في غيره ، إلّا في حال دون حال . وهذا من حزب الصالحين - على قياس نبيّ لم يتبعه أحد قطّ - لأنّه لا تولية له على أحد ، فلا متابعة له من أحد ، لأنّه لا علم له بحاله ، فلا علم له بحال غيره . وهذا وليّ لم يعرف ، ولم يعرّف ، ولا يعرفه إلّا اللّه ، كما قال : « أوليائي تحت قبائي « 1 » لا يعلمهم سواي » ، معناه : لا يعرف ولايتهم ومنزلتهم سواي . لأنّ إمارات الولاية مخفيّة « 2 » عنه وعن الخلق . وأمّا إمارات أعماله وأحواله معلوم « 3 » له وللخلق « 4 » . والوليّ الذي ولّي على نفسه ، وعلى أناس قليل ، فهو أيضا مقيّد التصرّف ، على بعض دون بعض . فالخلق ينتفعون به على قدر ولايته وتصرّفه ، ويستجاب له « 5 » في أهل تصرّفه ، ولا يستجاب له في غير أهل تصرّفه . وهذا في حزب الأبرار ، على قياس نبيّ يتبعه نفر قليل ، كما قال ، عليه السلام : « عرضت عليّ الأمم ، فرأيت أمّتي قد ملؤوا السهل والجبل » « 6 » . « وعرضوا « 7 » علي الأنبياء : فمن نبيّ لا يتبعه إلّا الرجل والرجلين ، ومن نبيّ
هامش
( 1 ) قبائي : ثوبي . ( 2 ) مخفية ، في الأصل : مخيفة . ( 3 ) معلوم ، كذا ، والأصحّ : فمعلومة . ( 4 ) قارن ببهجة فصل 21 ، ص 93 / 19 - 94 / 5 . ( 5 ) له ، في الأصل : منه . ( 6 ) انظر المعجم المفهرس 3 : 6 ، تحت : سهل ، حيث يشير إلى مسند أحمد 1 : 403 و 454 ، بنصوص مختلفة . ( 7 ) وعرضوا : كذا في الأصل .