إليهم بجوده وفضله ورحمته ورأفته ، ثمّ بإسباغ نعمه الظاهرة عليهم . وما أبعد أهل الثواب ، من أهل الاقتراب .
ومجالسة أهل ذكر الحقيقة ، بجزاء أعمال القلوب : بجوده وشهوده ، والتقرّب إليهم ، ثمّ بإسباغ أنعمه الباطنة عليهم ، وأسباب القربات ، وسائر ما بين العبد والربّ ، من المخاطبات والمحادثات والمشاهدات والمنازلات ، بواسطة ما يشرق في القلوب ، من أنوار محض تجلّي صفات الذات ، بواسطة الأسماء والصفات .
كما ورد في الإسرائيليّات عن اللّه تعالى أنّه قال : « أقبل عليهم بوجهي .
أترى أنّ من واجهته بوجهي يعلم أحد أيّ شيء أريد أن أعطيهم ؟ » ثمّ قال :
« أوّل ما أعطيهم ، أن أقذف نوري في قلوبهم ، فيخبرون عنّي كما أخبر عنهم » . وقوله « من نوري » يعني « 1 » : الكشف المقيّد .
وعلى قدر الكشف يكون التصرّف . وفي الكشف مقيّد ومطلق . كما قال اللّه تعالى :
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
( القرآن الكريم 2 / 20 ) « 2 » . فكذا أهل التصرّف المقيّد والمطلق ، إنّما تصرّفهم بحدّ كشفهم ، كما قال اللّه تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( القرآن الكريم 50 / 22 ) . وجعل ( 16 ب ) حدّ النظر بحدّ المكاشفة .
فصل ( 10 ) : في نقاوة الأولياء ومعرفة التصرّف المطلق والمقيّد من الكتاب
فوليّ له الولاية على نفسه ، لا على غيره ؛ ووليّ له الولاية على نفسه ، وعلى أناس قليل ؛ ووليّ له الولاية على نفسه ، وعلى غيره مطلقا ، وعلى خلق كثير وجمّ غفير .
هامش
( 1 ) يعني ، في الأصل : هتعى .
( 2 ) مشوا ، في الأصل : مشو .