تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 58

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٥٨
سوى اللّه ، فوقعوا في مقام حقيقة التجريد والتفريد والتعريف ، ( 18 آ ) فصاروا بالحقيقة على الحقيقة من أهل التصرّف والمزيد . قيل : من الصوفيّ ؟ قال : الذي لا يملك شيئا ولا يملكه شيء « 1 » . وعلى هذا ، لمّا لم يكن لهم سوى الحقّ معلوما ، وردوا القيامة خفافا من حيث التّبعات ، ثقالا من حيث الأحوال والمعاملات . قال اللّه تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ( القرآن الكريم 9 / 41 ) . فالذّكر أخفّ الأعمال على اللسان ، وأثقل الأحوال في الميزان . فوردوا القيامة خفافا لطافا ، لعدم العلائق « 2 » ، ووجود الحقائق . لأنّ أنوار الذكر والأنس أحرق من قلوبهم كلّ ما سواه . ثمّ عاد الأنس فأحرق قلوبهم بنار الشوق ليكونوا منكسرين . ثمّ عاد الأنس فأحرق قلوبهم بنار الذوق ليكونوا محزونين ، حتّى يكونوا « 3 » أهل محبّة اللّه . قيل : إنّ اللّه يحبّ كلّ قلب حزين . ومن أحبّه اللّه أوقعه في مقام المحبّة ، ليحبّ اللّه . فإذا أحبّ اللّه ، أحبّه اللّه ، ( و ) ارتضاه وليّا وخليلا وصفيّا .
هامش
( 1 ) قارن بما يلي : « وسئل سمنون رحمه اللّه عن التصوّف فقال : أن لا تملك شيئا ولا يملكك شيء » ، اللّمع 25 ؛ « . . . أن تملك شيئا ( كذا ) ولا يملكك شيء » ، رسالة القشيري ص 127 / 7 ؛ « . . . سألت أبا بكر المصريّ عن الفقير فقال : الذي لا يملك ولا يملك » ، عوارف المعارف ، الباب الخامس ص 54 . ( 2 ) العلائق : يقول الجنيد عن التصوّف : « هو أن تكون مع اللّه بلا علاقة » ، رسالة القشيريّ 127 وعوارف المعارف 53 ؛ وقال علي بن سهل الإصفهانيّ ، المتوفّى سنة 307 ه / 919 - 920 م : « التصوّف ( هو ) التبرّي عمّن دونه والتخلّي عمّن سواه » ، جامي ، نفحات الأنس 116 / 1 . ( 3 ) يكونوا ، في الأصل : يلونوا .