لم يقدر اللسان على الذكر . وهذا هو علامة استقامة اللسان ، حتّى لا ينطق إلّا بالقلب وعن القلب .
فلمّا حصل استقامة اللسان جاز إلى القلب ، فيحصل للقلب استقامة .
فإذا استقام القلب مع الربّ ، كما استقام اللسان مع القلب ، تمّت الاستقامة .
ولا تتمّ الاستقامة إلّا ببذل الروح في خدمة « 1 » أهل القلوب مع مشايخ ( 16 آ ) الطريقة والحقيقة . كما قال بعضهم : إذا أراد اللّه بالمريد خيرا ألقاه إلى الصوفيّة ، وإذا أراد به غير ذلك ، ألقاه إلى القرّاء المداهنين .
فصل ( 9 ) : في المجالسة
قال اللّه تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
( القرآن الكريم 58 / 7 ) . وقال :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( القرآن الكريم 50 / 16 ) « 2 » . وقال :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
( القرآن الكريم 56 / 85 ) « 3 » . ولقد ورد في الخبر عن اللّه أنّه قال :
« أنا جليس من ذكرني »
. وأيضا قد ورد :
« للجنّة قوم ، وللنار قوم ، وللمجالسة قوم آخرون »
« 4 » . فخصّ الذاكر بمنزلة المجالسة ، على أيّ صفة ذكر كان .
فمجالسة أهل ذكر الشريعة ، بجزاء أعمال الجوارح : بالثواب والتقرّب
هامش
( 1 ) خدمة ، في الأصل : خدمت .
( 2 ) ونحن ، في الأصل : نحن .
( 3 ) ولكن ، في الأصل : وليكن .
( 4 ) انظر أيضا بهجة الطائفة ، فصل 6 ، ص 40 / 16 - 17 ، وقارن بصوم القلب ، فصل 16 ، ص 44 / 18 ، حيث جاء : وقد ورد : « للدنيا قوم ، وللآخرة قوم ، وللمجالسة قوم آخرون » ، ثمّ قارن بما ورد هنا في أوّل فصل 24 ، ص 98 / 3 - 4 ، حيث يدمج القولان : « خلق اللّه تعالى للدنيا قوما ، وللآخرة قوما ، وللجنّة قوما ، وللنار قوما ، وللمجالسة قوما ، وللمشاهدة قوما » ، بإضافة « للمشاهدة قوما » .