يقتضي رفع الحجاب . والذاكر على الحقيقة من هو مذكور الحقّ . كما قال اللّه تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
( القرآن الكريم 2 / 152 ) « 1 » . ومذكور الحقّ بشرط الحقيقة والرّضى هو الذي نسي ما سوى اللّه ، بذكر اللّه . كما قال اللّه تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
( القرآن الكريم 18 / 24 ) ، أي : إذا ذكرتني ذكرا ، أنساك ذكري ذكر ما سواي ، فقد ذكرتني ، ومعنى قوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
( القرآن الكريم 2 / 152 ) « 2 » أي : أذكروني ذكرا يستوجب منّي الذكر لكم « 3 » . وذلك الذكر هو ذكر القلب ، لأ ( نّ ) القلب إذا ذكر ذكر .
ومعنى ذكر الحقّ للعبد نظره إليه ، وإقباله عليه ، وقربه منه . وهذا ذكره في نفسه ، كما قال :
« من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم »
« 4 » . ولهذا في الحقيقة شرح يطول ، أي « اذكروني » .
وذكر القلب نوعان : نوع استئناس ونوع استغراق « 5 » . فنوع الاستئناس في مقام اللطائف ، ونوع الاستغراق في مقام مشاهدة ذكر الحقّ إيّاه . فهو مذكور الحقّ ، لأنّ مشاهدة سطوة ذكر الحقّ إيّاه ، سلبه عن الذكر إلى الشهود .
فصار الذاكر جليس الحقّ ، وقد قال اللّه تعالى :
« أنا جليس من ذكرني »
. والمذكور مجالس ومؤانس . لأنّ اللّه يذكره في نفسه . فإن ذكره بين
هامش
( 1 ) فاذكروني ، في الأصل : اذكروني .
( 2 ) فاذكروني ، في الأصل : اذكروني .
( 3 ) وليس كما يقول ماير ، انظر فوائح ، المقدّمة الألمانيّة ، ملحق النصوص ، ص 297 .
( 4 ) انظر المعجم المفهرس 2 : 179 ، تحت : ذكر .
( 5 ) استغراق : قارن بماير ، فوائح ، ملحق النصوص ، ص 297 هامش 2 .