تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 45

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٤٥
يقتضي رفع الحجاب . والذاكر على الحقيقة من هو مذكور الحقّ . كما قال اللّه تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
( القرآن الكريم 2 / 152 ) « 1 » . ومذكور الحقّ بشرط الحقيقة والرّضى هو الذي نسي ما سوى اللّه ، بذكر اللّه . كما قال اللّه تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
( القرآن الكريم 18 / 24 ) ، أي : إذا ذكرتني ذكرا ، أنساك ذكري ذكر ما سواي ، فقد ذكرتني ، ومعنى قوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
( القرآن الكريم 2 / 152 ) « 2 » أي : أذكروني ذكرا يستوجب منّي الذكر لكم « 3 » . وذلك الذكر هو ذكر القلب ، لأ ( نّ ) القلب إذا ذكر ذكر . ومعنى ذكر الحقّ للعبد نظره إليه ، وإقباله عليه ، وقربه منه . وهذا ذكره في نفسه ، كما قال : « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم » « 4 » . ولهذا في الحقيقة شرح يطول ، أي « اذكروني » . وذكر القلب نوعان : نوع استئناس ونوع استغراق « 5 » . فنوع الاستئناس في مقام اللطائف ، ونوع الاستغراق في مقام مشاهدة ذكر الحقّ إيّاه . فهو مذكور الحقّ ، لأنّ مشاهدة سطوة ذكر الحقّ إيّاه ، سلبه عن الذكر إلى الشهود . فصار الذاكر جليس الحقّ ، وقد قال اللّه تعالى : « أنا جليس من ذكرني » . والمذكور مجالس ومؤانس . لأنّ اللّه يذكره في نفسه . فإن ذكره بين
هامش
( 1 ) فاذكروني ، في الأصل : اذكروني . ( 2 ) فاذكروني ، في الأصل : اذكروني . ( 3 ) وليس كما يقول ماير ، انظر فوائح ، المقدّمة الألمانيّة ، ملحق النصوص ، ص 297 . ( 4 ) انظر المعجم المفهرس 2 : 179 ، تحت : ذكر . ( 5 ) استغراق : قارن بماير ، فوائح ، ملحق النصوص ، ص 297 هامش 2 .
بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 45 | عمار بن محمد البدليسي / ادوارد بدين