ملأ ، أثنى عليه بين « 1 » ملأ الملائكة . كما ورد : « يناجي « 2 » اللّه ملائكته » ، والمراد منه الذكر الدائم . وإنّما يحصل ذلك بقطع الأوقات في الخلوات ليصفو « 3 » الباطن في الأوّل من الكدورات والمذمومات ثمّ يتنوّر « 4 » بالمحمودات والمعاملات . فيظهر منه حسن الأخلاق ، وجميل الأحوال ، وصفاء الأعمال إلى أن ( 13 ب ) يقع في التّرقّي والزيادات ، في الدرجات .
ثمّ يترقّى إلى سوانح سواطع الوقائع والواردات . ثمّ ينتقل إلى علم الفتوح ، في محض الوضوح ، من المحدّثيّات ، وهو الفيض الربّاني . ثمّ ينتقل إلى الأحوال والمشاهدات ، فتتجلّى له حقائق الصفات .
وإنّما فائدتهم من هذه المطالعات ، والمواصلات ، والمنازلات ، أن تتصف قلوبهم بصفة الكلمة . وإذا اتصف ، محت صفة الكلمة وجودهم ، حين ورد في قلوبهم وفود عساكر حقائق الكلم « 5 » فأغاروا على كلّ محصول وموجود لهم من بقيّة وجودهم ومحسوساتهم . فهناك يشهد العبد كأن لم يكن ، والحقّ كما لم يزل يشهد نفسه « 6 » . فحين توحّدت الكلمة في الباطن من الأغيار سقطت من حقيقة الكلمة في القلب أسرارها ، ولمعت « 7 » من
هامش
( 1 ) ملأ . . . بين : هذه الإضافة وردت في الهامش .
( 2 ) يناجي ، في النصّ بدون تنقيط ، ولعلّ القصد : يباهي .
( 3 ) ليصفو ، في الأصل : ليصفوا .
( 4 ) يتنوّر ، في الأصل : يتثور .
( 5 ) وفود . . . الكلم : قارن ب « هجوم عساكر الآيات عليه » ، فوائح ، فقرة 182 ص 90 / 4 وب « هجمت عليه جنود الذكر » ، فوائح ، فقرة 116 ، ص 55 / 15 .
( 6 ) قارن بما ورد في اللّمع للسرّاج ص 30 ، حيث يقول السرّاج معلّقا على تعريف الجنيد للتوحيد : « وهذا غاية حقيقة التوحيد للواحد أن يكون العبد كما لم يكن ويبقى اللّه تعالى كما لم يزل » .
( 7 ) لمعت ، في الأصل : لمعة .