تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 43

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٤٣
ولهذا المعنى جعل الجمعة حجّهم . لأنّ ظاهر الشروط من الحجّ ساقطة عنهم ، وباطن حقيقة الحجّ موجود لهم ، مشهود عندهم ، بوجود شرف المسكنة التي اختارها ، عليه السلام ، لنفسه ، فقال : « أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » « 1 » . المعنى الرابع : في أنّ الجمعة حجّ المساكين ، لأنّها موسوم ( ة ب ) إعطاء خلعة المساكين للمساكين . ولهذا تسمّى في الجنّة : يوم المزيد « 2 » . وفيها نزول الملائكة . وإنّما نزولهنّ بأنواع الفوائد . ف ( إنّ ) ما لأهل المعاملات القلبيّة إعطاء كشف إلى كشفهم ، ومشاهدة إلى مشاهدتهم ، وأنسا إلى أنسهم . لأنّ الجمعة ، بمعرفة سر الإجابة ، جامعة بين كلّ طالب ومطلوبه ، وقاصد ومقصوده . وذلك لزيادة فضله تخصيصا عند اللّه ، على سائر الأيّام ، وزيادة فضل أهلها على سائر الأنام . كما قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيّد الأيّام يوم الجمعة » « 3 » . كذلك الصلاة في يوم الجمعة سيّد ( 12 ب ) الصلوات ، وذلك لما ينزل فيها من عند اللّه لأوليائه من التّحف والمنح والهدايا إلى قلوبهم وأسرارهم ، لأنّها مخصوصة برفع الحجاب ، لأهل المجالسة والاقتراب . ولذلك سمّى رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليلة الجمعة ب « الليلة الغراء » « 4 » ، ويوم الجمعة ب « اليوم الأرضي » ، وذلك لنزول الملائكة والأنوار والأسرار إلى قلوب المقرّبين ، والأبرار ، والسابقين ، والأخيار . وسمّي جمعة في اصطلاح الطائفتين من أهل الشريعة والحقيقة ، لأنّها تجمع الخلق ، وكما هي جامعة للآدميّين ، فكذلك هي أيضا جامعة
هامش
( 1 ) انظر المعجم المفهرس 6 : 226 ، تحت : مسكن . ( 2 ) المزيد ، في الأصل : المريد . ( 3 ) انظر المعجم المفهرس 3 : 17 ، تحت : سود . ( 4 ) « ليلة الجمعة غرّاء ويومها أزهر » ، المعجم المفهرس 4 : 470 ، تحت : غرّ .