الثاني : أنّ الظافر بساعة الإجابة ، فمقامه تلك الساعة عند اللّه مقام حجّه ، فمن ظفر بها كان في الثواب بمثابة حجّة لمن لا استطاعة له . لأنّ الدعاء فيها مستجاب ، كما أنّ الدعاء في الحجّ مستجاب . ومن استجيب « 1 » دعاؤه إنّما [ أن ] يطوى له الأرض ، فيسير إلى الكعبة بمقدار طرفة عين ليزورها ؛ أو تسير إليه الكعبة لتزوره « 2 » .
الثالث : أنّ في الجمعة سرّ تعبّد قلبيّة « 3 » وسرّ تعبّد بدنيّة « 4 » ، كذلك الحجّ ، فمن صحّت مسكنته ، فالجمعة حجّة ، لأنّ فيها ( 12 آ ) سقوط الحجّ وإيجاب الجمعة ، وهذا لوجود « 5 » المسكنة صحيحة في الشريعة والحقيقة .
فمن حيث الشريعة صارت الجمعة حجّهم ، ( وذلك ) لعجزهم وفقرهم وقلّة مالهم .
ومن حيث الحقيقة ، صارت حجّهم لأنّها يوم المزيد « 6 » ، وفيها الفوائد لأهل المسكنة والتجريد . لأنّ المساكين من أبناء الآخرة ، ويوم الجمعة من أيّام الآخرة . وفي الآخرة ، يشاهد « 7 » أهل المسكنة ما في الآخرة ، لأنّه بين الجمعة والحج ، بالاجتماع فيهما ، مناسبة ، ويوم جمع القيمة ، في نظر المساكين من أهل الحقيقة .
وحقيقة المسكنة إنّما هو سكون قلوبهم إلى اللّه ، والاستيحاش عمّا سوى اللّه .
هامش
( 1 ) استجيب ، في الأصل : استجاب .
( 2 ) قارن بماير ، أبو سعيد بن أبي الخير ، 63 .
( 3 ) قلبيّة : كذا .
( 4 ) بدنيّة : كذا .
( 5 ) لوجود ، في الأصل : الوجود .
( 6 ) المزيد ، في الأصل : المرند .
( 7 ) يشاهد ، في الأصل : يشاهدون .