للروحانيّين . فمن شاهد بركة ساعة الإجابة ، شاهد بركة فوائد ما يجده العارفون ، الناظرون « 1 » بعين قلوبهم إلى أهل علّيين « 2 » من نزول الملائكة .
فحجّ القلوب ، إلى علّام الغيوب ، وحجّ الأجسام ، إلى البيت الحرام .
ألا ترى كيف خصّ حجّ الجمعة بالمساكين ، دون العالمين . لأنّ المساكين ، هم أهل الوصول والتمكين ، وحجّاج الكعبة سائر المسلمين .
فبين الناس في معرفة الجمعة تفاوت : فقوم خرجوا من الجمعة بالثّواب ، وعليهم خوف الحساب . وقوم خرجوا بالثواب « 3 » ، وقد صادف دعاؤهم ساعة الإجابة ، فحصل لهم الثواب والإجابة . فمن صادف ساعة الإجابة ، ربّما قضيت حاجته ، واستجيب دعاؤه ، وهو عن معرفة الساعة جاهل . فهو من أهل الصلوات لا من أهل الصّلات « 4 » والمجالسات .
وقوم عرفوا ساعة الإجابة ، وعرفوا إجابة الدعوة ، وأعطوا مقام استجابة الدّعاء . فصارت جميع أوقاتهم ساعة إجابة . إذ سرّ ما كان في الساعة خالط أسرارهم « 5 » ، والتصق بقلوبهم . فالسرّ حالهم ووصفهم ، وتصرّف السرّ سفيرهم ورسولهم إلى اللّه ( 13 آ ) عزّ وجلّ . فإذا أرادوا بأمر قضي من قبل أن يدعوا « 6 » ، فتلك الساعة حجّهم ، وعند اللّه محجّهم .
فصل ( 8 ) : في الذكر
الذكر على الحقيقة ذكر القلب لا ذكر اللسان . وذكر القلب عند النهاية
هامش
( 1 ) يجده . . . ، في الأصل : يجدونه العارفين الناظرين .
( 2 ) أهل علّيين : فيه إشارة إلى القرآن الكريم 83 / 18 - 26 .
( 3 ) عليهم . . . بالثواب ، أضيفت في الهامش الأيمن .
( 4 ) الصلات ، في الأصل : الصلاة .
( 5 ) أسرارهم ، في الأصل : لأسرارهم .
( 6 ) يدعوا ، في الأصل : يدعو .