ولأهل المجالسة في العبادات والمعاملات البدنيّة ، زيادات وقربات قلبيّة ، فوق الثواب ، في دار المنقلب والمناب ، بل في ( 11 ب ) هذه الحياة الدنيا في العاجل قبل الآجل من فوائد الاقتراب ، من ربّ الأرباب . كما ورد في الخبر :
« من تقرّب منّي شبرا تقرّبت منه ذراعا ، ومن تقرّب منّي ذراعا تقرّبت منه باعا ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة »
« 1 » . ومعنى الخبر : من صدق في قصده إلي ، أنلته من كرامتي أكثر من صدقه ، حتّى إذا بالغ في صدقه وقصده ، بالغت في كرامته حتّى جذبته إلى مكاشفته في بدء « 2 » أمره وطلبه ، لصدقه . وإنّما هذا لأنّ باب السلوك في العاجل قبل الآجل ، ولهذا قال سيد المرسلين ، ورسول ربّ العالمين ، صلّى اللّه عليه وسلّم :
« الجمعة حجّ المساكين »
. عدنا إلى نشر أسرار المسكنة لمساكين عدموا المسكنة إلى زيارة الكعبة ، وجعل اللّه قصدهم إلى الجمعة كقصد القاصدين إلى الكعبة ، وذلك لقرب قلوبهم من اللّه ، واجتماعهم باللّه ، وشهودهم اللّه ، صار حجّهم الجمعة .
فصل ( 7 : في ) القول فيما يتعلّق بالحقيقة من أسرار الجمعة
( الجمعة ) فيها معان ، الأوّل : أنّ فيها ساعة الإجابة ، فمن ظفر بساعة الإجابة ، استجاب اللّه دعاءه « 3 » ، فحجّ في جمعته ، فله في كلّ جمعة حجّ .
هامش
- آخرون » ، ثمّ قارن ببهجة الطائفة ، فصل 24 ، ص 98 / 3 - 4 ، حيث لخّص القولان بقول واحد : « خلق اللّه للدنيا قوما ، وللآخرة قوما ، وللجنّة قوما ، وللنار قوما وللمجالسة قوما وللمشاهدة قوما ، وذلك بإضافة « للمشاهدة قوما » .
( 1 ) هرولة ، في الأصل : هرول ؛ انظر المعجم المفهرس 5 : 354 ، تحت : قرب .
( 2 ) بدء ، في الأصل : بدو .
( 3 ) دعاءه ، في الأصل : دعاؤه ؛ ويوجد حديث بهذا المعنى ، انظر المعجم المفهرس 1 : 369 ، تحت : جمعة .