تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 40

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٤٠
وأمّا صفة حال الغنيّ باللّه ، ( فهو ) المنفق « 1 » - بقانون القدرة مع عدم الشيء - من خزائن اللّه في السماوات والأرض . قيل في وصفهم : يمنعهم علوّ هممهم عن رفع حوائجهم إلّا إلى مولاهم . ومع ذلك لا يسألون من اللّه إلّا باللّه ، أي بإذن اللّه . لأنّ الهمّة رسولهم من اللّه إليهم . فهم أغنياء باللّه في جميع الأحوال . أصحاهم وأبقاهم لأجل خلقه . وكشف لهم في الأحوال عن مراد اللّه : فتارة يحوّجهم ، ومراد اللّه أن يسألوه « 2 » ، فلأجل مراد اللّه منهم يسألونه ، وتارة يحوّجهم . ومراد اللّه أن يسألوا « 3 » الناس لا إلحاحا . بل إسعافا « 4 » ، فيصرفون الهمّة نحو الخلق . فهناك الخلق يقصدونهم فيعرفونهم بسيماء « 5 » الاحتياج ، فيقضون حوائجهم . فيعطون على ذلك من السعادات والحالات والمعاملات بسببهم . فأغنياء الدنيا هم الفقراء إلى دعاء الفقراء ، وفقراء الدنيا هم الأغنياء بأحوالهم ، لأنّ بهم قوام الدنيا ، وبهم صلاح الخلق ، وبهم يوجد النفع ويعدم الضّرّ ، لأنّ اللّه أفقرهم لأجل افتقار الخلق إلى دعائهم وبركتهم . إذ هم من شأن الخلق وأجلهم ، لأنّهم غياث الخلق . كما قال ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : « هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ، لأنّهم من جلساء اللّه » « 6 » . ومن جالس جليس اللّه ، شمّ من معرفة اللّه ، فوصل إلى اللّه . وقد قيل : « للجنّة قوم ، وللنار قوم ، وللمجالسة قوم آخرون » « 7 » .
هامش
( 1 ) المنفق ، في الأصل : المتفق . ( 2 ) يسألوه ، في الأصل : يسألونه . ( 3 ) يسألوا ، في الأصل : يسألون . ( 4 ) إسعافا ، في الهامش : استعفا . ( 5 ) بسيماء ، في الأصل : بسما . ( 6 ) انظر المعجم المفهرس 3 : 163 ، تحت : شقي . ( 7 ) انظر أيضا هنا فصل 9 ، ص 52 / 14 وقارن بصوم القلب ، فصل 16 ، ص 44 / 18 ، حيث جاء : وقد ورد : « للدنيا قوم ، وللآخرة قوم ، وللمجالسة قوم -