كما ورد :
« لو كان موسى وعيسى حيّا « 1 » لما وسعهم ( ا ) إلّا اتّباعي »
« 2 » . وقال أيضا :
« حتّى إبراهيم الخليل يحتاج إليّ في ذلك اليوم »
أي في القيامة . وإنّما قال ذلك مطيّبا لقلوب الفقراء من جماعته وأهل صفوته من صفّته ليزدادوا طيب عيش في فقرهم ومسكنتهم . كما
ورد أنّه ، عليه السلام ، وقف يوما على أصحاب الصفّة فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم ، فقال :
« أبشروا يا أهل الصّفّة ، فمن بقي من أمّتي على النعت التي « 3 » أنتم عليه فإنّه من رفاقي في الجنّة »
. وليكن ذلك عزاء وشرفا لفقراء أمّته إلى القيامة ممّن أكرمهم اللّه بمعرفته ، ومنحهم بكرامة ولايته ، وسقاهم من بحر معرفته ، وخصّهم من بين البريّة بمحبّته . فلعزّتهم « 4 » عنده وكرامتهم عليه ، عظّم عندهم شأن الفقر ، وعرّفهم بالفقر ، وكشف لهم عن معرفته سرّ الفقر ، فصار الفقر شعارهم ودثارهم .
فصل ( 6 : في الفقر والغنى )
( 9 ب ) الفقر في الحقيقة سرّ الغنى . فمن استغنى عمّا سوى اللّه ، افتقر إلى اللّه ، ومن افتقر إلى اللّه لم يفتقر إلى شيء سوى اللّه ، ولم يستغني « 5 » بشيء ممّا سوى « 6 » اللّه إلّا باللّه . وما داموا مفتقرين إلى اللّه ، استغنوا عن الخلق ، واستنكفوا أن يسألوا من الحقّ غير الحقّ . إذ « 7 » لا يجوز لمن هو في
هامش
( 1 ) حيّا : كذا في الأصل .
( 2 ) قارن بما ورد في سنن الدارمي ، تحقيق عبد اللّه هاشم يماني مدني ، 1 : 95 ، حديث رقم 441 .
( 3 ) التي : كذا في الأصل .
( 4 ) فلعزّتهم ، بمعنى : فلمعزّتهم .
( 5 ) يستغني ، كذا في الأصل .
( 6 ) سوى ، في الأصل : سوا .
( 7 ) إذ ، في الأصل : إذا .