كذلك « 1 » مفتقرة محتاجة إلى شرف النبوّة ، لأنّ اللّه جعل العزّة ملجأ للنبوّة .
فقد ألجأ النبيّ ، عليه السلام ، ظهره في التحقيق ، إلى ركن وثيق . ولهذا قال اللّه تعالى لنبيّه ، عليه السلام :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
( القرآن الكريم 52 / 48 ) ، وذلك لسكون قلبك إلينا ووقوفك معنا ولدينا . فهذه ثمرة مسكنة النبوّة والأنبياء .
فشرف مسكنة النبوّة من العزّة ، بقوله :
« لي مع اللّه وقت لا يطّلع عليه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل »
« 2 » ، من قوله :
« إنّي أظلّ عند ربّي فيطعمني ويسقيني »
« 3 » ، وقوله :
« أدّبني ربّي فأحسن تأديبي »
. فصار معنى المسكنة على الحقيقة السكون إلى اللّه على الحقيقة ، ولا يقدر على السكون إلى اللّه على الحقيقة إلّا الأنبياء .
وأمّا ثمرة مسكنة الولاية فبصحّة النسبة إلى النبوّة ، وإنّما يثبّت لهم صحّة النسبة بذكره إيّاهم في خلوته مع الحقّ عزّ وجلّ ، حين سلّم عليه الملك العلّام ، فأدخل الأمّة في ذلك السلام ، فحصل من السلام ، ثبوت وحي الإلهام ، فلأجله صار في أمّته عارفين ومحقّقين وأولياء ومكاشفين « 4 » ، وذلك لبركة قوله عند ربّ العالمين :
« السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين »
. والمسكنة عبارة عن حقيقة الافتقار إلى اللّه . وبمقتضى الحكم بالأحوال : كلّ من افتقر إلى اللّه ، سكن إلى اللّه . ومن سكن إلى اللّه ، استغنى باللّه عمّا سوى اللّه . فاستأنس باللّه وحده ، واستوحش عن جميع ما سوى اللّه .
هامش
( 1 ) فالولاية كذلك : مطموسة في الأصل .
( 2 ) انظر أيضا هنا فصل 18 ، ص 79 / 12 - 13 وصوم القلب ، فصل 13 ، ص 34 / 1 - 2 حيث يختلف النصّ في بعض الكلمات .
( 3 ) انظر المعجم المفهرس 3 : 547 ، تحت : طعم .
( 4 ) عارفين ومحقّقين . . . ومكاشفين : كذا ، والأصح : عارفون ومحقّقون . . .
ومكاشفون .