عرفك عرفني ، فأكرم شأن قوم قطعوا العلائق لأجلي ، وأرادوا بعلمهم وجهي ، واقرأ السلام على قوم جاؤوك ، ولأجلنا قصدوك ، لأنّك باب الوصول : فمن دخلك وصل ، ومن أخطأك انفصل ؛ بأن « 1 » تعرّفت إليهم وخلعت بمعرفتي عليهم . فكن أنت الطالب لمن أردته ، والراغب فيمن أهديته ، والمحبّ لمن أجبته ، ودع الميل والتقرّب إلى أهل النسب والأقربين ، واجعل التحبّب « 2 » والتقرّب إلى أهل السبب والمساكين .
فعندها قال صلّى اللّه عليه وسلّم ، من أجل الشرف « 3 » والتمكين :
« اللّهمّ أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين »
« 4 » .
فصل ( 5 : في مسكنة النبوّة ومسكنة الولاية )
لمّا كوشف بحدّ نور النبوّة شرف ما للفقر والمسكنة عند العزّة من السيادة سأل « 5 » من اللّه ، عليه السلام ، الزيادة ؛ إذ لا يطّلع على شرف المسكنة إلّا بنور النبوّة والولاية . فللنّبوّة مسكنة ، وللولاية مسكنة .
فمسكنة النبوّة شرّفها اللّه بشرف العزّة . فإنّ النبوّة غصن من شجرة العزّة ، إذ سكون النبوّة إلى العزّة ، بقوله عزّ وجلّ :
« السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللّه وبركاته »
. ومسكنة الولاية شرّفها اللّه بشرف النبوّة ، لأنّ الولاية غصن من شجرة النبوّة ، إذ سكون الولاية إلى النبوّة ، بقوله ، عليه السلام :
« علينا وعلى عباد اللّه الصالحين »
« 6 » .
( 8 آ ) فكما أنّ مسكنة النبوّة محتاجة مفتقرة إلى شرف العزّة ، فالولاية
هامش
( 1 ) بأن ، كذا ، ولعلّ الأصح : فإنّك .
( 2 ) التحبّب ، في الأصل : التح .
( 3 ) الشرف ، في الأصل : السرف .
( 4 ) انظر المعجم المفهرس 6 : 226 ، تحت : سكن .
( 5 ) سأل ، في الأصل : سئال .
( 6 ) انظر المعجم المفهرس 2 : 531 ، تحت : سلم .