تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 30

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٣٠
المتوّجين بتاج القربة والمنّة . وهم الذين قال اللّه فيهم :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
( القرآن الكريم 18 / 28 ) : أي أدم النظر إليهم لينزل خلعه . والمقصود : بواسطة نظرك عليهم ، لأنّ نظرك في القلوب يبذر بذر الغيوب . وقال أيضا : ولاحظهم بنظرك ، حاصرهم بفكرك ، وفتّشهم بمعرفتك ، فإنّهم إن صلحوا لنظر تصرّف معرفتك محلا ، صلحوا لولايتي خلّا ، فأنت طبيب الأديان ، وعندك مرهم تصرّف العرفان ، مع نظرك سرّ جذب اليقظة ودفع الغفلة ؛ فأنت أمين أمانتي ، ونظرك محكّ بضاعة أهل إرادتي ، فأوصل الأمانات إلى أهل الإرادات ، بطريق نظرك وهمّتك ونطقك . وهؤلاء ندماء الذّوق ، وحلفاء الشوق ، وأسراء الإرادة ، وقرناء المجاهدة ، وهرّاب الفراق ، وطلّاب التّلاق « 1 » ، ومساكين القرب ، ومجانين الشرب ، فلا
تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
( القرآن الكريم 18 / 28 ) فإنّك محلّ سرّي ووحيي ، وفي نظرك تأثير « 2 » سرّ نظري ، فإذا نظرت بي إليهم خلعت برّي وسرّي عليهم ، فانظر إليهم بنظرة النبوّة وسرّ العزّة ، وازرع في قلوبهم بذر سرّ الولاية والهداية ، فأنت المخصوص بتصرّفي ، وفي صحبتك تصحّ الولاية لأهل ولايتي ، فإنّك دليل من قصدني ، وفي مجالستك سرّ من مؤانستي ، فعليك ( 7 ب ) مجالسة قوم أنسهم بي ومعي ، واسترواحهم بذكري ، وحركاتهم لي وفيّ ولأجلي . فإنّك إن منعت منك قربهم ، كدّرت عليهم شربهم ، فإليك حوالتهم وعليك دلالتهم ، وعلى يديك صلتهم ومواصلتهم ، فلا تطردهم من بابك ، ولا تبعدهم من جنابك ؛ فإنّما نصّبتك لأسراري ورسالاتي واسطة بيني وبين عبادي ، لأنّك أمين أمانة عبادي ، وخازن أسرار الربوبيّة لأوليائي ، جعلتك الدليل إليّ ، وأعطيتك إذن الدّلالة منّي عليّ ، فمن أطاعك أطاعني ، ومن
هامش
( 1 ) التلاق : كذا ، للسجع . ( 2 ) تأثير ، في الأصل : ايثر .