24 / 35 ) : أي وإن لم يوافقها تكلّف « 1 » عمل العبد ، فإنّ تفضّل الربّ في القلب مدد على مدد . فازداد نور القلب ضياء بورود نور الربّ . ونور الشريعة امتزجت بنور الحقيقة ، وأنوار العبادات البدنيّة اجتمعت مع أنوار المعاملات القلبيّة ، ونور المجاهدات أوصلت إلى نور المشاهدات ، ونور البداية ( 6 ب ) ( وا ) لرواية والدراية أوصلت إلى نور الهداية والرعاية والولاية والنهاية .
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ
( القرآن الكريم 24 / 35 ) الاستقامة معه
مَنْ يَشاءُ
( القرآن الكريم 24 / 35 ) من عباده الّذين اختارهم من بين الخلائق لأجله وجعلهم من حزبه « 2 » حتّى يكونوا « 3 » له ، فلا يكونوا لغيره :
لا بخطرة ولا بنظرة ولا بكلمة ولا بحركة . فباللّه نطقهم وباللّه سماعهم وباللّه نظرهم . كما ورد في الخبر :
« من بدو البداية إلى نهاية الاستقامة ، لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق »
« 4 » .
وإنّما هذا وصف قوم استقاموا باللّه مع اللّه ، فأحيا اللّه قلوبهم ، وأمات شهوات نفوسهم ، وأفنى حظوظهم ، وأبقى حقوقهم . فلهم من اللّه ومع اللّه بعد الأنفاس ، سوانح واستئناس ، قرّب اللّه أوقاتهم بالفتوح ، وحالاتهم بالوضوح . فجعلت عاداتهم عبادات ، ونومهم مطايا الاتّصال إلى المشاهدات . قال بعضهم : نوم العارفين مطيّة الاتّصال . لأنّهم يخرجون بواسطة النوم من عالم الصور إلى عالم الصفات ، ومن معدن « 5 » الأشباح إلى
هامش
( 1 ) تكلّف ، في الأصل : كلف .
( 2 ) من حزبه ، إشارة إلى القرآن الكريم 58 / 22 :« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ».
( 3 ) يكونوا ، في الأصل : لو ؟ ؟ ؟ وا .
( 4 ) قارن بالمعجم المفهرس 6 : 529 ، تحت : نفل ، وقارن أيضا بصوم القلب فصل 8 ، ص 26 / 11 .
( 5 ) معدن ، في الأصل : معين ، بدون تنقيط .