تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 27

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٢٧
إلى القلوب على قدر الاستقامة متفاوتة « 1 » .

فصل ( 3 : في استقامة الأنبياء والأولياء )

كما أنّ وحي الأنبياء أفضل من وحي الأولياء ( 6 آ ) كذلك استقامتهم أكمل وأشرف وأعلى ، ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « استقيموا ولن تحصوا » « 2 » . واللّه عزّ وجلّ يقول له :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
( القرآن الكريم 11 / 112 ) لأنّى قوّيتك ثمّ أمرتك . فاستقامة الأنبياء بحدّ الأصالة ، واستقامة الأولياء ( ب ) حدّ التبعيّة . فأيّ [ ذلك ] من الاستقامتين أوجدت الكمال ، وأوصلت إلى النهاية ، وجعلت صفة لازمة للقلب ، والتصقت « 3 » ( ب ) القلب بلطافتها ؟ فصارت استقامة القلب وحيا واستقامة اللسان حكمة ، لإفاضة أنوار القلب على القالب ، حتّى صار البصر بصفة البصيرة ، والقالب بصفة لطافة القلب ، حتّى كأنّه
كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
( القرآن الكريم 24 / 35 ) الوجود اللطيفة الصافية المطهّرة المنوّرة بنور مشاهدة القلب . ففي مشكاة القلب أنوار الربّ ، وفي مشكاة القالب أنوار القلب « كأنّها » بالنور واللطافة
كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ
الذوق والكشف
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
أي لا علميّة تعلّمية ، ولا عمليّة كسبيّة ، بل فضليّة وطوليّة وفيضيّة
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
( القرآن الكريم 24 / 35 ) : أي يكاد قوّة الاستقامة للأصفياء والأولياء يعمّ « 4 » جميع الخلائق ، وذلك لكثرة أنوار الاستقامة في أهل الولاية . كما ورد في الخبر : « لو قسم نوره على العالم لوسعهم » .
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ
( القرآن الكريم
هامش
( 1 ) متفاوتة : كذا . ( 2 ) انظر المعجم المفهرس 5 : 497 ، تحت : قوم . ( 3 ) والتصقت ، في الأصل : ولتصفت . ( 4 ) يعمّ ، في الأصل : عم .
بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 27 | عمار بن محمد البدليسي / ادوارد بدين