تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 26

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٢٦
فإذا استقام القلب ، فإذنه من الربّ ، فلا حكم « 1 » عليه للغيب ، لأنّه صار غيبا ، لا حكم عليه للحفظة « 2 » . فإذا ازدادت الاستقامة له فلا حكم عليه له ، أي لا يعلم القلب بما القلب فيه ، ( إذ ) ثبت عليه نظر « 3 » وحكم الحاكم الفرد ، فوقع في الاسترسال . فلا ينفرد له بحاله وصفته ، بل شعوره للّه . فهو غيوب من عند اللّه ، جعله اللّه خزانة أسراره ونظره وحكمته ومعرفته وولايته . فلا حكم عليه لغير اللّه ، فإذنه من اللّه . والغيب يجب حكمه : فمهما أطلق القلب ، أطلق الغيب . فجعل باستقامة القلب باللّه اللسان مستقيما . فتارة يسمع اللسان من القلب ، وتارة يسمع القلب من اللسان . قال بعض الكبار : وبقيت ثلاثين سنة يسمع لساني من قلبي ، ثمّ بقيت ثلاثين سنة يسمع قلبي من لساني . وفي المثل يقال : لسان العاقل في قلبه ، وقلب الأحمق من وراء لسانه . ومعنى استقامة اللسان هو متابعة القلب . ومعنى استقامة القلب ( هو ) متابعة الربّ . وعلى قدر مدد الربّ في القلب من الوحي متابعة القلب للربّ . فكما شرّف الوحي بالموحى منه ( كذلك ) شرّف الموحى إليه بكرامة اللّه ، وبه شرّفت الاستقامة . ولهذا قال ، عليه السلام : « إنّ في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ، ألا وهي القلب » « 4 » . وكما أنّ القلوب بصلاحها متفاوتة « 5 » و ( ب ) فسادها متفاوتة ، كذلك استقامة القلوب على درك الغيوب متفاوتة . ( و ) كذلك الوحي
هامش
( 1 ) حكم ، ا في الأصل : حلم . ( 2 ) للحفظة ، في الأصل بدون تنقيط ، ولعلّ الأصحّ : لليقظة . ( 3 ) نظر ، في الأصل : نصبر ، وهو تصحيف . ( 4 ) قارن بالمعجم المفهرس 6 : 235 ، تحت : مضغ ، وانظر صوم القلب ، فصل 10 ، ص 29 / 4 - 5 . ( 5 ) بصلاحها في متفاوتة ، في الأصل : صلاح القلوب متفاوتة .