قال اللّه تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
( القرآن الكريم 53 / 3 ) ، بل بوحي يقال له : بلّغ . فإذا نطق ، نطق بالوحي ، وهذا دليل إذن النبوّة .
وأمّا دليل إذن الولاية فإنّ فضلها من أجلّ الفضائل ، ودليلها من أوضح الدلائل ، وأعلى المنازل ،
قوله ، عليه السلام : « إنّ اللّه عند لسان كلّ قائل »
« 1 » .
فضبط ألسن قوم بالعلم ، فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وضبط ألسن قوم بالعمل والمعاملة ، فصار لأنفسهم في أنفسهم شغلا شاغلا ، فاستقام اللسان بالإنصات ، فحصلوا « 2 » من أهل النجاة . وقبض على ألسن قوم بالمعرفة والحكمة والعظمة والهيبة ، فاستقام ( 5 آ ) اللسان حتّى ( أصبح ) لا ينطق إلّا باللّه . وهذا « 3 » حتّى لا ينطق بهواه ، بل بمولاه .
فلسان أسكتته « 4 » المعرفة أنطقته الحكمة .
فحصول « 5 » استقامة اللسان يختلف باختلاف الأحوال . فلسان استقامته بالعلم حتّى لا ينطق بغيره . ولسان استقامته باستقامة القلب ، فلا ينطق إلّا بإذنه .
ولسان استقامته بالمعاملة حتّى لا ينطق إلّا عن حاله ، إذ لا حكم عليه لغيره :
لا للنّفس ولا للطمع ولا للعدوّ . ولسان استقامته بالمعرفة ، فصمته لأجلها .
وقد قيل : أربع أعلى الناس ، عالم مستعمل لعلمه ، وعارف ينطق عن حقيقة فعله ، ورجل قائم للّه ( ب ) لا سبب ، ومريد ذاهب عن الطمع .
فمن استقام لسانه حقيقة ، فهو الصامت لسانه ، الناطق بمعرفة اللّه
هامش
( 1 ) انظر إحياء 3 : 110 / - 6 .
( 2 ) فحصلوا ، هنا بمعنى : فصاروا .
( 3 ) حتّى . . . وهذا : أضيفت فوق السطر .
( 4 ) أسكتته ، في الأصل : اسلته ، فيمكن أن تقرأ : أشلّته .
( 5 ) فحصول ، في الأصل : فحصل .