ويسمع باللّه من اللّه . وإنّما حصلت لذلك بالتربية : فتنوّر بنور اليقظة من ظلمة الغفلة . وقد ورد عنه ، عليه السلام ، في شأن القلب وتربيته ،
بقوله ، عليه السلام : « إنّ القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد » . قيل : فما جلاؤها ؟
قال : « ذكر الموت وتلاوة القرآن »
. ( 4 ب ) ولا كلّ تلاوة من كلّ أحد ولا كلّ ذكر الموت من كلّ أحد يجلوان القلب فينجع « 1 » ، وإنّما يجلو « 2 » ذكر الموت وتلاوة القرآن القلب « 3 » عند حصول اليقظة ، وانكشاف البصيرة ، وتطهير السريرة . فحينئذ ينجع فيه تلاوة القرآن وذكر الموت ، فعندها يحصل له الطهارة ، ويصل إلى الاستقامة .
أمّا استقامة اللسان ، فعلى موجب العلم : فهو النطق بما يعنيه ، والسكوت عمّا لا يعنيه . ومعناه : أي لا يسأل إلّا عمّا أهمّه وألمّه . وهذه الصفة حال المريد في قدم الزّيادة والمزيد . فإنّه لا ينطق إلّا عند حاجته ، أو يسأل إلّا من واقعته ، وذلك لأجل ما حصل له من ثمرة السكوت ، ( و ) وجود الإنعام ، فاختار السكوت وترك الكلام . وبيان الإلهام في القلب أوجب قطع نطق اللسان ، ولهذا السبب
قال ، عليه السلام : « الصمت حكم وقليل فاعله »
« 4 » . إذ عند انغلاق بيان اللسان انطلاق بيان لسان القلب في مقام العرفان والإحسان . فمن أسكت لأجل اللّه لسانه ، أنطق عن اللّه قلبه ، فدقّ بيانه ، وحقّ عرفانه . وقد
قال ، عليه السلام : « من صمت نجا »
« 5 » ، أي :
من صمت عن الباطل ، لم يكن للوزر حامل .
وأمّا على موجب الحقيقة : فهو أن لا ينطق إلّا بالأمر والإذن ، كما
هامش
( 1 ) القلب فينجع : أضيفتا فوق السطر .
( 2 ) يجلو : في الأصل : يجلوان .
( 3 ) القلب ، في الأصل : للقلب .
( 4 ) انظر الغزالي ، إحياء علوم الدين 3 : 108 / آخر سطر هامش 2 هناك .
( 5 ) المعجم المفهرس 3 : 416 تحت : صمت ، وانظر هذا الحديث أيضا في صوم القلب ، فصل 16 ص 46 / 9 - 10 .