والكرامات والحالات « 1 » ، كما قال بعضهم : إنّ ابن عبّاس « 2 » استرق الغيب من وراء ستر رقيق ، يعني القلب . قال اللّه تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
، الآية ( القرآن الكريم 50 / 27 ) .
وأمّا فائدة صفاء القلب ، فهو أن يدرك علما باطنا ، ويشاهد حالا مغيّبا ، وذلك للقلب بمثابة السمع والبصر . وقد
قال ، عليه السلام : « إنّ للقلب عينين وأذنين ، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عينيه اللتين « 3 » في القلب »
. وقد روي من طريق آخر
« ما من عبد إلّا وفي قلبه عينان غيبان ليدرك بهما الغيب ، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عيني قلبه »
. فعلم أنّ استقامة القلب بأن يصير سميعا بصيرا ، يسمع وحيا ويشاهد غيبا .
فعلى موجب الخبرين ظهر أنّ استقامة القلب نوعان : نوع ظاهر علميّ ، ونوع باطن ذوقيّ حاليّ كشفيّ . والنوع العلميّ هو الصلابة والرقّة والصفاء ، والنوع الذوقيّ هو السمع والبصر الغيبيّ . وإنّما وصل القلب إلى هذه « 4 » المرتبة بالتربية والمعاملات : فرقّ بأنس الوجد ، وصفا بأنس الذّكر ، وصلب بأنس اللّه . ولمّا « 5 » انفتح لقلبه عين وأذن « 6 » أبصر غيبا « 7 » وسمع غيبا . معناه : يرى « 8 » على البعد ، ويسمع من الأبعد ، وذلك لأنه يرى باللّه
هامش
( 1 ) والحالات ، في الأصل : والحلات .
( 2 ) ابن عبّاس : هو أبو العبّاس عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطّلب ، ابن عمّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن أشهر المحدّثين ؛ توفّي سنة 68 ه / 687 - 688 م ، انظر الإصابة 2 : 330 ؛ تذكرة الحفّاظ 1 : 40 - 41 .
( 3 ) اللتين ، في الأصل : اللذين .
( 4 ) هذه ، في الأصل : هذا .
( 5 ) ولمّا ، في الأصل : ولمى .
( 6 ) عين وأذن ، في الأصل : عينا أذنا .
( 7 ) غيبا ، في الأصل : عينا .
( 8 ) يرى ، في الأصل : يرا .